تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
قال المازندراني في شرح الحديث قوله : ( فقال يا رسول اللّه مؤمن حقا ) أي كامل في خصال الإيمان وهو من سار في طريق الإيمان باكتساب مكارم الأعمال والأخلاق حتى يبلغ أعلاه وترقى بالمجاهدة والوفاء من حضيض نقصه إلى أن بلغ ذراه ، ولم ادعى هذه المرتبة ونطق بدعوى حق الإيمان تقاضاه بمصداق ذلك وأماراته وطلب منه بيان آثاره وعلاماته . ( فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكل شيء حقيقة ) أي لكل شيء من الأشياء الظاهرة والباطنة حقيقة بها تمامه وكماله وغاية إليها انتهائه ومآله ( فما حقيقة قولك ) الظاهر في دعوى ذلك الأمر الباطن الكامن ؟ وما غايته المترتبة عليه وما علاماته الدالة عليه ؟ ( فقال : يا رسول اللّه عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت هواجري وكأني أنظر إلى عرش ربي وقد وضع للحساب ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون ) أي يزور بعضهم بعضا ( في الجنة وكأني أسمع عواء أهل النار في النار ) أي صياحهم . والعوى : صوت السباع ، وكأنه بالدب والكلب أخص ، والسالك إذا اجتهد في زيادة العلم والعمل والأخلاق وقطع تعلقه عن المحسوسات ورسوم العادات ومات مع الحياة بلغ مرتبة عين اليقين وشاهد جمال الأسرار ، وانكشف له أحوال الآخرة والجنة والنار ، ثم إذا رجع إلى نفسه ونظر إلى عالم المحسوسات لا بعين التعلق خطر بباله بعض تلك الأحوال وانتقش في نفسه بعض هذه الآثار ولو شاهد الجنة يجد في نفسه السرور والنشاط ، ولو شاهد النار يجد في نفسه الحزن والخوف .
هامش
- ص 54 ، الوافي ، ج 4 ، ص 151 ، ح 1746 ؛ البحار ، ج 22 ، ص 126 ، ذيل ح 98 ؛ وج 67 ، ص 287 ، ذيل ح 9 .
التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 243 | الشيخ حسين الراضي العبد الله