تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
فعاله ، واليقين يوجب المحبة فيحصل له الرضا ، لأن الرضا لازم للمحبة وتابع لها . - إلى أن قال - وبالجملة : السالك إذا اشتغل بما يعنيه وترك ما لا يعنيه حقيقة ، وصل إلى مقام المشاهدة الذي هو عين اليقين ، وإذا وصل إلى هذا المقام استولت على قلبه المحبة التامة ، وإذا حصلت له المحبة ثبت في مقام الرضا ، فيرضى بكل ما صدر ويصدر منه تعالى ، كما هو شأن المحب مع محبوبه ، فلا يحب شيئا مما سخطه ، ولا يسخط شيئا مما أحبه ، بل يستقبل أحكامه بالفرح ، ولا يكون لنفسه معها مقترح ، وأهل الرضا يرون من الرضا أن لا يذم شيئا ولا يعيبه ، ولا يتسخط ما أراده وفجر مواده ، ولا يزري على ما أبدعه وخلقه وصنعه ، بل يشاهد الصانع في جميع ما صنعه ، بل لا ينبغي أن يقول العبد : هذا يوم شديد الحر ، ولا هذا يوم شديد البرد ، ولا يقول : الفقر بلاء ومحنة ، ولا العيال همّ وتعب ، والاحتراق كدّ ونصب ، ولا يعقد بقلبه من ذلك ما لا يفوه بلسانه ، بل يرضى القلب ويسلم اللسان ، وتطيب الروح وتسكن النفس ، ويستسلم الفعل بوجود حلاوة القضاء والتقدير ، واستحسان محكم التدبير « 1 » . ومثل هذه الحالة لم تكن ممكنة فقط بل مارسها ووصل إليها عدد من المؤمنين الذين شملتهم عناية اللّه سبحانه بهم وفي مختلف الأزمنة :

الشاب المؤمن :

ففي عصر الرسالة حدث لبعض صحابة النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مثل هذه الحالة ومارسها فقد :
هامش
( 1 ) رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين عليه السّلام للسيد علي خان المدني الشيرازي - ج 3 - ص 476 .