العقول والأحلام ، وليس محل تحقيقها هذا المقام « 1 » .
ويقول الشيخ ميثم البحراني في شرحه للفقرة المتقدمة من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام :
( إشارة إلى أنّ العارف وإن كان في الدنيا بجسده فهو في مشاهدته بعين بصيرته لأحوال الجنّة وسعادتها وأحوال النار وشقاوتها كالّذين شاهدوا الجنّة بعين حسّهم وتنعّموا فيها ، وكالّذين شاهدوا النار وعذّبوا فيها . وهي مرتبة عين اليقين . فحسب هذه المرتبة كانت شدّة شوقهم إلى الجنّة وشدّة خوفهم من النار ) « 2 » .
وكان الأئمة عليهم السّلام يدعون اللّه أن يكونوا مشتغلين بطاعة اللّه في كل أحوالهم ومستغرقين في محبته وأن لا يغفلوا عن خدمته لحظة واحدة فقد قال الإمام السجاد عليه السّلام في بعض أدعيته : « واشغل بطاعتك نفسي » إلى آخره . . .
وعلق على هذه الفقرة بعض العلماء بقوله : سأل عليه السّلام أن يجعل سبحانه نفسه مستغرقة في طاعته تعالى ، متوجهة بكليتها عن كل ما يوجب الالتفات عن حضرته المقدسة ، من الاهتمام بعلائق أحوال الدنيا الواردة عليه من خير وشر ليكون هواه وإرادته فيما أراده اللّه تعالى وقدره وقضاه ، فلا يحب إلا ما أحبه اللّه ، ولا يسخط إلا ما سخط اللّه ، وهو مقام الرضا بالقضاء . ووجه كون شغل النفس بالطاعة عن كل وارد عليها علة وسببا للرضا والتسليم : أن النفس إذا كانت مستغرقة في طاعته سبحانه ، معرضة عن الالتفات إلى غيره ، حصل لها الزهد الحقيقي في الدنيا ، فيقرب من الحق فتحصل له مرتبة اليقين باللّه وبكماله وحسن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار - للعلامة المجلسي - ج 66 - ص 160 .
( 2 ) شرح ابن ميثم البحراني ج 3 ص 416 .