تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الحاصل بالكشف للخلص من المؤمنين الذين اطمأنت قلوبهم باللّه وتيقنوا بمعاينة القلوب إن اللّه نور السماوات والأرض ، كما وصف به نفسه . والعلم بالنار بالوقوع فيها والاحتراق بها ومعرفة كيفيتها التي لا يفصح عنها العبارة هو حق اليقين ، وهو العلم الحاصل بالاتصال المعنوي لأهل الشهود والفناء في اللّه . وهذه المرتبة هي الدرجة العليا والمنزلة الفضلى التي سألها الداعي عليه السّلام . وعبر بعضهم عن هذه المراتب فقال : للعلم ثلاث مراتب : أولاها : علم اليقين ، وهي مرتبة البرهان . وثانيتها : عين اليقين ، وهو أن يرى المعلوم عيانا ، فليس الخبر كالعيان . وثالثتها : حق اليقين ، وهو أن يصير العالم والمعلوم واحدا ، ولعله لا يعرف حق هذا المرتبة إلا من وصل إليها ، كما أن طعم العسل لا يعرفه إلا من ذاقه ، ولعزة هذه المرتبة وقلة الواصلين إليها لم يتعرض لبيانها الأكثرون « 1 » . وقال بعض العلماء : اليقين وهو الحالة التي تحصل للإنسان عند كمال قوته النظرية كما إن التقوى هي الحالة التي تحصل له عند كمال قوته العملية وبعبارة أخرى هو الاعتقاد الجازم المطابق الثابت الذي لا يمكن زواله وهو في الحقيقة مؤلف من علمين العلم بشيء والعلم بأنه لا يمكن خلاف ذلك العلم . وله مراتب مذكورة في القرآن : علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين ، قال اللّه تعالى :
لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( 5 )
هامش
( 1 ) رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين عليه السّلام - السيد علي خان المدني الشيرازي - ج 3 - شرح ص 275 - 276 .