تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وفي سورة الواقعة أشار إلى حق اليقين قال تعالى :
وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ
( 94 )
وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ
( 94 )
إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ
( 95 ) وفي سورة الحاقة قال تعالى :
وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ
( 50 )
وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ
( 51 ) .

هل يمكن أن يصل الإنسان إلى هذه الدرجات ؟

هل يصل الإنسان إلى هذه الدرجات العالية من الكشف والعيان ؟ سؤال يطرح نفسه لا بد له من إجابة . الجواب : تقدم أن القرآن الكريم تحدث عن اليقين وعن أقسامه الثلاثة كما يظهر منه أنه يمكن أن يصل إليه الإنسان في دار الدنيا وإن احتمل بعض المفسرين أن ذلك راجع إلى يوم القيامة وعالم الآخرة بينما ظاهر كلام جملة من المحققين يشير إلى عالم الدنيا ، وفي هذه النشأة وإليك بعض كلماتهم : قال المحقق خواجة نصير الدين الطوسي في بعض رسائله : اليقين : اعتقاد جازم مطابق ثابت لا يمكن زواله ، وهو في الحقيقة مؤلف من علمين : العلم بالمعلوم ، والعلم بأن خلاف ذلك محال ، وله مراتب : علم اليقين ، وعين اليقين ، وحق اليقين . والقرآن ناطق بذلك ، قال تعالى :
« لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ . لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ . ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ »
، وقال :
وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ( 94 )
إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ
وهذه المراتب مرتبة في الفضل والكمال . وهي مثل مراتب معرفة النار . فالعلم بالنار مثلا بتوسط النار والدخان هو علم اليقين ، وهو العلم الحاصل لأهل النظر والاستدلال بالبراهين القاطعة . والعلم بمعاينة جرم النار المفيض للنور هو عين اليقين ، وهو العلم