فإن « 1 » كنت ترى أنّه لا يراك فقد كفرت ، وإن كنت تعلم أنّه يراك ثمّ برزت « 2 » له بالمعصية « 3 » ، فقد جعلته من « 4 » أهون النّاظرين عليك « 5 » » « 6 » .
هامش
- وفي مرآة العقول ، ج 8 ، ص 32 - 33 : « واعلم أنّ الرؤية تطلق على الرؤية بالبصر وعلى الرؤية القلبيّة ، وهي كناية عن غاية الانكشاف والظهور ، والمعنى الأوّل هنا أنسب ، أي خف اللّه خوف من يشاهده بعينه وإن كان محالا . ويحتمل الثاني أيضا ؛ فإنّ المخاطب لمّا لم يكن من أهل الرؤية القلبيّة ولم يرتق إلى تلك الدرجة العليّة - فإنّها مخصوصة بالأنبياء والأوصياء عليهم السّلام - قال : « كأنّك تراه » ، وهذه مرتبة عين اليقين وأعلى مراتب السالكين .
وقوله : « فإن لم تكن تراه » ، أي إن لم تحصل لك هذه المرتبة من الانكشاف والعيان ، فكن بحيث تتذكّر دائما أنّه يراك ، وهذه مقام المراقبة ، كما قال تعالى :أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ[ الرعد : 33 ] ؛إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً[ النّساء : 1 ] ، والمراقبة : مراعاة القلب للرقيب واشتغاله به ، والمثمر لها هو تذكّر أنّ اللّه تعالى مطّلع على كلّ نفس بما كسبت ، وأنّه سبحانه عالم بسرائر القلوب وخطراتها ، فإذا استقرّ هذا العلم في القلب جذبه إلى مراقبة اللّه سبحانه دائما وترك معاصيه خوفا وحياء ، والمواظبة على طاعته وخدمته دائما .
وقوله : « وإن كنت ترى » تعليم لطريق جعل المراقبة ملكة للنفس ، فتصير سببا لترك المعاصي . والحقّ أنّ هذه شبهة عظيمة للحكم بكفر أرباب المعاصي ، ولا يمكن التفصّي عنها إلّا بالاتّكال على عفوه وكرمه سبحانه ، ومن هنا يظهر أنّه لا يجتمع الإيمان الحقيقي مع الإصرار على المعاصي ، كما مرّت الإشارة إليه .
( 1 ) في نسخ « ب ، ف ، بر ، بس ، بف » ومرآة العقول والوسائل والبحار والفقه المنسوب للرضا : « وإن » .
( 2 ) في نسخة « ض » : « برّزت » .
( 3 ) في الفقه المنسوب للرضا وثواب الأعمال : « ثمّ استترت عن المخلوقين بالمعاصي وبرزت له بها » بدل « ثمّ برزت له بالمعصية » .
( 4 ) في « الفقه المنسوب للرضا » : - / « من » . وفي ثواب الأعمال : « في حدّ » بدل « من » .
( 5 ) في نسخة « بر » وحاشية نسخ « ج ، د ، بف » والفقه المنسوب للرضا وثواب الأعمال : « إليك » .
( 6 ) الكافي ( الطبعة الحديثة ) ، ج 3 ، ص : 175 رقم 1600 وفي الطبع القديم ج 2 ص 68 ، ثواب الأعمال ، ص 176 ، ذيل الحديث الطويل 1 ، بسنده عن -