تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فنهض عليّ عليه السّلام فسأله عن حاله سؤالا حفيّا ثم أجلسه بجنبه فأقبل جابر عليه يقول : يا بن رسول اللّه أما علمت أنّ اللّه تعالى إنّما خلق الجنّة لكم ولمن أحبّكم وخلق النّار لمن أبغضكم وعاداكم فما هذا الجهد الّذي كلّفته نفسك . قال له عليّ بن الحسين عليه السّلام : ( يا صاحب رسول اللّه أما علمت جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر فلم يدع الاجتهاد وتعبّد - بأبي هو وأمّي - حتّى انتفخ السّاق وورم القدم وقيل له أتفعل هذا وقد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ قال أفلا أكون عبدا شكورا ) . فلمّا نظر جابر إلى عليّ بن الحسين عليه السّلام وليس يغني فيه قول من يستميله من الجهد والتّعب إلى القصد قال له يا بن رسول اللّه البقيا على نفسك فإنّك من أسرة بهم يستدفع البلاء ويستكشف اللّأواء وبهم يستمطر السّماء فقال له : ( يا جابر لا أزال على منهاج أبويّ مؤتسيا بهما صلوات اللّه عليهما حتّى ألقاهما . فأقبل جابر على من حضر فقال لهم : واللّه ما أرى في أولاد الأنبياء بمثل عليّ بن الحسين إلّا يوسف بن يعقوب عليه السّلام واللّه لذرّية عليّ ابن الحسين أفضل من ذرّيّة يوسف بن يعقوب إنّ منهم لمن يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ) « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج : 46 ص : 61 .