إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
« 1 » إنّ اللّه مع الّذين اتّقوا والّذين هم محسنون . . .
حتى عزم عليه : قال الجوهري ( عزمت عليك ) أي : أقسمت عليك .
« فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، وصلّى على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » يفهم منه ، انّه ينبغي أن يؤتى قبل كل كلام طويل بحمد وتصلية « 2 » .
من المستفيد من الطاعات ؟
قد يتصور بعض من لا خبرة له أن اللّه سبحانه بحاجة إلى عبادة خلقه وطاعتهم إليه وهذا اشتباه كبير فإن اللّه سبحانه غني عن العالمين فلا حاجة له بأي شيء والمستفيد هو العبد كما أنه لا تضره المعاصي والمتضرر منها العبد لذلك أمير المؤمنين عليه السّلام ( قدّم بيان كونه تعالى غنيّا عن الخلق في طاعتهم وآمنا منهم في معصيتهم لأنّه لمّا كانت أوامره تعالى بأسرها أو أكثرها يعود إلى الأمر بتقواه وطاعته وكان أشرف ما يتقرّب إليه البشر بالتقوى ، وهو في معرض صفة المتّقين فرّبما خطر ببعض أوهام الجاهلين أنّ للّه تعالى في تقواه وطاعته منفعة ، وله بمعصيته مضرّة فصدّر الخطبة بتنزيهه تعالى عن الانتفاع والتضرّر ) « 3 » .
قوله عليه السّلام : أما بعد ، فإن اللّه سبحانه وتعالى خلق الخلق حين خلقهم غنيّا عن طاعتهم : كما قال تعالى
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 4 » وقال
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 5 » وقال
وَقالَ مُوسى إِنْ
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآيات : 34 - 37 .
( 2 ) بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة ، ج 12 ، صفحة 416 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ( ابن ميثم ) ، ج 3 ، صفحة 414 .
( 4 ) سورة الفتح ، الآية : 4 .
( 5 ) سورة المنافقون ، الآية : 7 .