نَفَراً
( 34 ) إلى أن قال
قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا
( 37 ) « 1 » فكل واحد منهما له فكر واتجاه غير اتجاه الآخر ومع ذلك أطلق على كل واحد منهما صاحبا للآخر .
الإشكال كيف أجاب الإمام عليه السّلام همّاما حتى أدّى به إلى الهلاك ، قال ابن ميثم حول هذا الإشكال وجوابه :
( كيف جاز منه عليه السّلام أن يجيبه مع غلبة ظنّه بهلاكه وهو كالطبيب إنّما يعطى كلّا من المرضى بحسب احتمال طبيعته من الدواء ) .
فأجاب بقوله : ( إنّه لم يكن يغلب على ظنّه عليه السّلام إلّا الصعقة عن الوجد الشديد فأمّا أنّ تلك الصعقة فيها موته فلم يكن مظنونا له ) « 2 » .
وقال المحقق التستري :
« فقال : صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم » كان همّام عالما بأنّه عليه السّلام يقتدر على وصف الشيء بما يجعله مشاهدا ولعمري لأتى عليه السّلام فوق ما انتظر .
فتثاقل عليه السّلام عن جوابه : لمّا يعلم من عاقبة أمره لكن عرفت أن رواية الكراجكي تضمنت أنّه عليه السّلام تثاقل عن جواب جندب بن زهير والربيع بن خيثم عمّ همّام « 3 » .
« ثم قال يا همّام اتق اللّه » في الحلية عن ابن عباس إن آخر آية نزلت في كتاب اللّه
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ .
وأحسن : هل جزاء الإحسان إلّا الإحسان .
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآيات : 34 - 37 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ( ابن ميثم ) ، ج 3 ، صفحة 414 .
( 3 ) بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة ، ج 12 ، صفحة 416 .