تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » . ثمّ قال : ( أمّا بعد فإنّ اللّه جلّ ثناؤه وتقدّست أسماؤه خلق خلقه فألزمهم عبادته ، وكلّفهم طاعته ، وقسم بينهم معايشهم ، ووضعهم في الدّنيا بحيث وضعهم ، وهو في ذلك غنيّ عنهم لا تنفعه طاعة من أطاعه ، ولا تضرّه معصية من عصاه منهم ، لكنّه علم تعالى قصورهم عمّا تصلح عليه شؤونهم وتستقيم به دهماؤهم في عاجلهم وآجلهم فارتبطهم بإذنه في أمره ونهيه ؛ فأمرهم تخييرا وكلّفهم يسيرا وأثابهم كثيرا وأماز سبحانه بعدل حكمه وحكمته بين الموجف من أنامه إلى مرضاته ومحبّته وبين المبطئ عنها والمستظهر على نعمته منهم بمعصيته فذلك قول اللّه عزّ وجلّ
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ
« 2 » . ثمّ وضع أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه يده على منكب همّام بن عبادة . فقال ألا من سأل عن شيعة أهل البيت الّذين أذهب اللّه عنهم الرّجس وطهّرهم في كتابه مع نبيّه تطهيرا ؟ فهم العارفون باللّه ، العاملون بأمر اللّه ، أهل الفضائل والفواضل : منطقهم الصّواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيهم التّواضع ، بخعوا للّه تعالى بطاعته ، وخضعوا له بعبادته ، فمضوا غاضّين أبصارهم عمّا حرّم اللّه عليهم ، واقفين أسماعهم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج : 65 ص : 193 . ( 2 ) سورة العنكبوت ، الآية : 4 .