بايعني هذان الرجلان طلحة والزبير فيمن بايعني « 1 » ، وقد نهضا إلى البصرة ليفرقا جماعتكم ، ويلقيا بأسكم بينكم . اللهم فخذهما بغشهما لهذه الأمة ، وسوء نظرهما للعامة .
علي عليه السّلام المحسود
- وتتابع الروية وتقول - فقام أبو الهيثم بن التيهان رحمه اللّه وقال : يا أمير المؤمنين إن حسد قريش إياك على وجهين : إما خيارهم فحسدوك منافسة في الفضل ، وارتفاعا في الدرجة ، وإما أشرارهم فحسدوك حسدا أحبط اللّه به أعمالهم ، وأثقل به أوزارهم ، وما رضوا أن يساووك حتى أرادوا أن يتقدموك ، فبعدت عليهم الغاية ، وأسقطهم المضمار ، وكنت أحق قريش بقريش ، نصرت نبيهم حيّا ، وقضيت عنه الحقوق ميتا ، واللّه ما بغيّهم إلا على أنفسهم ، ونحن أنصارك وأعوانك ، فمرنا بأمرك ، ثم أنشأ يقول :
إن قوما بغوا عليك وكادوك * وعابوك بالأمور القباح
ليس من عيبها جناح بعوض * فيك حقّا ولا كعشر جناح
أبصروا نعمة عليك من اللّه و * قرما يدق قرن النطاح « 2 »
وإماما تأوي الأمور إليه * ولجاما يلين غرب الجماح « 3 »
حاكما تجمع الإمامة فيه * هاشميّا له عراض البطاح « 4 »
هامش
( 1 ) في الإرشاد هذه الزيادة : « على الطوع منهما والإيثار » .
( 2 ) القرم : السيد أو العظيم على التشبيه بالفحل والنطاح بالكسر الكباش الناطحة بالقرن ، استعيرت هذا للشجعان . وفي بعض النسخ بالنون .
( 3 ) الغرب : الحدة وجماح الفرس امتناعه من راكبه .
( 4 ) العراض بالكسر : الناحية ، والبطاح : جمع الأبطح ، يعني بها أبطح مكة وهو مسيل واديها .