تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

بكاؤه خوفا من اللّه

علي عليه السّلام إذا وقف في محرابه يذهل عن عالم الدنيا وينقطع إلى اللّه سبحانه ويبكي بكاء الثكلى خوفا من اللّه وتعظيما له وقد جاء في كتاب فلاح السائل عن حبّة العرني : بينا أنا ونوف نائمين في رحبة القصر ؛ إذ نحن بأمير المؤمنين عليه السّلام في بقيّة من الليل واضعا يده على الحائط شبه الواله « 1 » وهو يقول :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
إلى آخر الآية « 2 » قال : ثمّ جعل يقرأ هذه الآيات ، ويمرّ شبه الطائر عقله ، فقال : أراقد يا حبّة أم رامق ؟ قلت : رامق ، هذا أنت تعمل هذا العمل فكيف نحن ؟ ! قال : فأرخى عينيه فبكى ، ثمّ قال لي : يا حبّة ، إنّ للّه موقفا ، ولنا بين يديه موقف ، لا يخفى عليه شيء من أعمالنا . يا حبّة ، إنّ اللّه أقرب إليك وإليّ من حبل الوريد . يا حبّة ، إنّه لن يحجبني ولا إيّاك عن اللّه شيء . قال ثمّ قال : أراقد أنت يا نوف ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين ما أنا براقد ، ولقد أطلت بكائي هذه الليلة . فقال : يا نوف ، إن طال بكاؤك في هذا الليل مخافة من اللّه عزّ وجلّ ، قرّت عيناك غدا بين يدي اللّه عزّ وجلّ . يا نوف ، إنّه ليس من قطرة قطرت من عين رجل من خشية اللّه إلّا أطفأت بحارا من النيران . يا نوف ، إنّه ليس من رجل أعظم منزلة عند اللّه من رجل بكي من خشية اللّه ، وأحبّ في اللّه ، وأبغض في اللّه . يا نوف ، إنّه من أحبّ في
هامش
( 1 ) الوله : ذهاب العقل ، والتحيّر من شدّة الوجد ( النهاية : 5 / 227 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 164 وسورة آل عمران ، الآية : 190 .