هُمْ مُحْسِنُونَ
( 128 ) فلم يقنع همّام بذلك القول حتّى عزم عليه ؛ قال فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ قال عليه السّلام « 1 » :
أمّا بعد فإنّ اللّه سبحانه ( وتعالى ) « 2 » خلق الخلق - حين ( حيث ) « 3 » خلقهم - غنيّا عن طاعتهم ، آمنا من معصيتهم ، لأنّه لا تضرّه معصية من عصاه ، ولا تنفعه طاعة من أطاعه ، فقسم بينهم معايشهم ، ووضعهم من الدّنيا مواضعهم .
فالمتّقون فيها هم أهل الفضائل : منطقهم الصّواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيهم التّواضع ، غضّوا أبصارهم عمّا حرّم اللّه عليهم ، ووقفوا أسماعهم على العلم النّافع لهم ، نزّلت أنفسهم منهم في البلاء كالّذي نزّلت في الرّخاء ، لولا الأجل الّذي كتب اللّه لهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثّواب وخوفا من العقاب « 4 » .
هامش
( 1 ) موجود في نسختنا فقط دون النصيرية .
( 2 ) لا يوجد في نسختنا .
( 3 ) كذا في جملة من النسخ الخطية ومنها النسخة الموجودة لدينا بتاريخها 736 ه وفي نسخة النصيرية المؤرخة 494 ه : حين . وكذلك في نسخة صبحي الصالح وابن ميثم : حين خلقهم .
( 4 ) نهج البلاغة رقم الخطبة 193 بتحقيق صبحي الصالح وتحت رقم 184 بتحقيق مؤسسة نهج البلاغة وتطابق هذا النص مع النسخة الخطية لنهج البلاغة للدكتور فخر الدين نصيري وتاريخها عام 494 ه وكذلك نسختنا الخطية المؤرخة 736 ه .
وانظر : شرح نهج البلاغة ج : 10 ص : 132 خطبة 186 . كما روى هذه الخطبة الكليني في ( الكافي ) في ( باب المؤمن وعلاماته وصفاته ) ، ورواها سليم بن قيس في كتابه ، وابن أبي شعبة الحلبي في ( تحف العقول ) ، والشيخ الصدوق محمد بن بابويه القمي في ( أماليه ) ، و ( صفات الشيعة ) ، وسبط ابن الجوزي في ( تذكرة -