اللّه لم يستأثر علي محبّيه ، ومن أبغض في اللّه لم ينل مبغضيه خيرا ، عند ذلك استكملتم حقائق الإيمان .
ثمّ وعظهما وذكّرهما . وقال في أواخره : فكونوا من اللّه على حذر فقد أنذرتكما .
ثمّ جعل يمرّ وهو يقول : ليت شعري في غفلاتي ، أمعرض أنت عنّي أم ناظر إليّ ؟ وليت شعري في طول منامي وقلّة شكري في نعمك عليّ ، ما حالي ؟
قال : فو اللّه ما زال في هذا الحال حتى طلع الفجر « 1 » .
زهده في الدنيا
عن جعفر الصادق بن محمد الباقر ، عن أبيه عليهم السّلام : إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام أتي بخبيص فأبى أن يأكله ، فقالوا له :
أتحرمه ؟
قال : لا ، ولكني أخشى أن تتوق إليه نفسي فأطلبه ، ثم تلا هذه الآية :
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها
« 2 » « 3 » .
وفي كتاب - الخصال - عن نوف البكالي قال : بتّ ليلة عند أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، فكان يصلّي الليل كلّه ، ويخرج ساعة بعد ساعة ؛ فينظر إلى السماء ويتلو القرآن قال : فمرّ بي بعد هدوء من الليل ، فقال :
يا نوف ، أراقد أنت أم رامق ؟ قلت : بل رامق ، أرمقك ببصري يا أمير المؤمنين . قال : طوبي للزاهدين في الدنيا ، والراغبين في الآخرة ، أولئك
هامش
( 1 ) فلاح السائل : 466 / 315 ، بحار الأنوار : 41 / 22 / 13 وج 87 / 201 / 9 .
( 2 ) سورة الأحقاف ، الآية : 20 .
( 3 ) الأمالي للشيخ المفيد ص 134 .