خشية الإمام علي عليه السّلام من اللّه
خشية علي عليه السّلام من اللّه منقطعة النظير وقد بلغ الغاية القصوى في هذا الجانب وفي الرواية التالية يتضح لنا بعض معالم تلك الخشية .
الأمالي للصدوق عن عروة بن الزبير قال : كنّا جلوسا في مجلس في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فتذاكرنا أعمال أهل بدر وبيعة الرضوان ، فقال أبو الدرداء : يا قوم ! ألا أخبركم بأقلّ القوم مالا ، وأكثرهم ورعا ، وأشدّهم اجتهادا في العبادة ، قالوا : من ؟ قال : عليّ بن أبي طالب عليه السّلام .
قال : فو اللّه إن كان في جماعة أهل المجلس إلّا معرض عنه بوجهه ، ثمّ انتدب له رجل من الأنصار فقال له : يا عويمر ! لقد تكلّمت بكلمة ما وافقك عليها أحد منذ أتيت بها .
فقال أبو الدرداء : يا قوم ، إنّي قائل ما رأيت ، وليقل كلّ قوم منكم ما رأوا ، شهدت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بشويحطات النجّار وقد اعتزل عن مواليه واختفي ممّن يليه ، واستتر بمغيلات النخل ، فافتقدته وبعد عليّ مكانه ، فقلت : لحق بمنزله ، فإذا أنا بصوت حزين ونغمة شجيّ ، وهو يقول : إلهي كم من موبقة حملت عنّي فقابلتها بنعمتك ، وكم من جريرة تكرّمت عن كشفها بكرمك ، إلهي إن طال في عصيانك عمري ، وعظم في الصحف ذنبي ؛ فما أنا مؤمّل غير غفرانك ، ولا أنا براج غير رضوانك . فشغلني الصوت ، واقتفيت الأثر ، فإذا هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بعينه ، فاستترت له وأخملت الحركة ، فركع ركعات في جوف الليل الغابر ، ثمّ فزع إلى الدعاء والبكاء والبثّ والشكوى . فكان ممّا ناجى به اللّه أن قال :
مناجاة علي عليه السّلام
إلهي أفكّر في عفوك ؛ فتهون عليّ خطيئتي ، ثمّ أذكر العظيم من