الخوف من اللّه
في كتاب الأمالي للصدوق عن الأصبغ بن نباتة قال : دخل ضرار بن ضمرة النهشلي على معاوية بن أبي سفيان فقال له : صف لي عليّا . قال : أو تعفيني ، فقال : لا ، بل صفه لي ، فقال له ضرار : رحم اللّه عليّا ! كان واللّه فينا كأحدنا ؛ يدنينا إذا أتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه ، ويقرّبنا إذا زرناه ، لا يغلق له دوننا باب ، ولا يحجبنا عنه حاجب ، ونحن واللّه مع تقريبه لنا وقربه منّا ، لا نكلّمه لهيبته ، ولا نبتديه لعظمته ، فإذا تبسّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم .
فقال معاوية : زدني من صفته ، فقال ضرار : رحم اللّه عليّا ! كان واللّه طويل السهاد ، قليل الرّقاد ، يتلو كتاب اللّه آناء الليل وأطراف النهار ، ويجود للّه بمهجته ، ويبوء إليه بعبرته ، لا تغلق له الستور ، ولا يدّخر عنّا البدور ، ولا يستلين الاتّكاء ، ولا يستخشن الجفاء ، ولو رأيته إذ مثل في محرابه ، وقد أرخي الليل سدوله ، وغارت نجومه ، وهو قابض على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، وهو يقول : يا دنيا ! إليّ تعرّضت أم إليّ تشوّقت ؟ هيهات هيهات ، لا حاجة لي فيك ، أبنتك ثلاثا لا رجعة لي عليك ، ثمّ يقول : واه واه لبعد السفر ، وقلّة الزاد ، وخشونة الطريق .
قال : فبكي معاوية وقال : حسبك يا ضرار ، كذلك كان واللّه عليّ ! رحم اللّه أبا الحسن ! « 1 »
هامش
- إرشاد القلوب : 218 ، الفضائل لابن شاذان : 83 ، المناقب لابن شهرآشوب :
2 / 103 ، تنبيه الخواطر : 1 / 79 كلّها نحوه .
( 1 ) الأمالي للصدوق : 724 / 990 ، بحار الأنوار : 41 / 14 / 6 .