قالت : فاطمة .
فقيل : من الرجال ؟
قالت : زوجها ؛ إن كان ما علمت صوّاما قوّاما « 1 » .
وقال ابن أبي الحديد : في بيان فضائل عليّ عليه السّلام : أمّا العبادة :
فكان أعبد الناس وأكثرهم صلاة وصوما ، ومنه تعلّم الناس صلاة الليل ، وملازمة الأوراد ، وقيام النافلة ، وما ظنّك برجل يبلغ من محافظته على ورده أن يبسط له نطع بين الصفّين ليلة الهرير ، فيصلّي عليه ورده ، والسهام تقع بين يديه وتمرّ على صماخيه يمينا وشمالا ، فلا يرتاع لذلك ، ولا يقوم حتى يفرغ من وظيفته ! وما ظنّك برجل كانت جبهته كثفنة البعير لطول سجوده ! « 2 »
انقطاعه إلى اللّه
جاء في كتاب حلية الأولياء عن أبي صالح قال : دخل ضرار بن ضمرة الكناني على معاوية ، فقال له : صف لي عليّا . فقال : أو تعفيني يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا أعفيك ، قال : أمّا إذ لا بدّ ؛ فإنّه كان واللّه بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ، ويحكم عدلا ، يتفجّر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل وظلمته .
هامش
( 1 ) سنن الترمذي : 5 / 701 / 3874 ، المستدرك على الصحيحين : 3 / 171 / 4744 ، تاريخ دمشق : 42 / 263 ، ذخائر العقبي : 77 ؛ كشف الغمّة : 2 / 88 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 27 ، بحار الأنوار ج 41 ص 148 ح 45 ، وقريب منه في نهج الحق وكشف الصدق للعلامة الحلي ص 247 .