وفي مقابل ذلك المبادئ السلبية التي تهدم المجتمع الإسلامي وتفرقه وتمزقه وتجعل الأمة الإسلامية متأخرة وذليلة خانعة هذه المبادئ قد حذر الإسلام منها ونهى عنها بشدة وتوعد العذاب الأليم في الدنيا والآخرة لفاعلها ومروجها .
تفسير الآية :
فسر اللّه سبحانه في بعض المواضع البر في القرآن الكريم بالإيمان والإحسان قال تعالى :
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
« 1 » .
قال السيد الطباطبائي :
والتقوى : مراقبة أمر اللّه ونهيه ، فيعود معنى التعاون على البر والتقوى إلى الاجتماع على الإيمان والعمل الصالح على أساس تقوى اللّه ، وهو الصلاح والتقوى الاجتماعيان ، ويقابله التعاون على الإثم الذي هو العمل السيئ المستتبع للتأخر في أمور الحياة السعيدة ، وعلى العدوان وهو التعدي على حقوق الناس الحقة بسلب الأمن من نفوسهم أو أعراضهم أو أموالهم ثم أكد سبحانه نهيه عن الاجتماع على الإثم والعدوان بقوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
وهو في الحقيقة تأكيد على تأكيد « 2 » .
العدوان مطلق التجاوز سواء كان جائزا ممدوحا أو محظورا مذموما قال تعالى :
فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
« 3 » وقال تعالى :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 177 .
( 2 ) - تفسير الميزان للسيد الطباطبائي ج 5 ص 163 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 193 .