تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨

تصنيف المهن والحرف في مدرسة الصادق

إن المهن والحرف بصفة عامة متعددة وشاملة بتنوع وجوه المعاش وقدرات الناس ، وقد ذكر الإمام الصادق في إرشاداته التربوية بعض هذه المهن والحرف في مواضيع عديدة وبأساليب مختلفة ؛ من خلال اطّلاعنا على النصوص الواردة عنه يمكن القول بأنه أشار إلى ثمانية عشر نوعا من المهن على أساس نوعية العمل التي تختلف باختلاف مجال العمل . وهذه الأنواع هي : الزراعة والرعي والتجارة والصناعة والإمارة والإجارة والتعليم والكتابة والحساب والصياغة والسراجة والبناء والحياكة والقصارة والجزارة والصرافة والخياطة وصنعة صنوف التصاوير . كما يصنف وجوه المعاملات فيما بين العباد مما يكون لهم فيه المكاسب ، بأربع جهات وأوضح بأنّ : « أول هذه الجهات الأربع الولاية وتوليه بعضهم على بعض ، فالأول ولاية الولاة وولاة الولاة إلى أدناهم بابا من أبواب الولاية على من هو وال عليه . ثم التجارة في جميع البيع والشراء بعضهم من بعض ، ثم الصناعات في جميع صفوفها . ثم الإجارات في كل ما يحتاج إليه من الإجارات . . . » « 1 » . ومن أهم الخطوات التي خطاها الإمام في تربيته المهنية هي ربط هذه المهن والحرف جميعا بالشرع وتحقيق غاياته . فهو يلفت أنظار تلاميذه بأن المسلم لا يقوم على حرفة أو مهنة إلا إذا عرف مواقف الشريعة من تلك الحرفة أو المهنة وما يجب عليه شرعا في أدائه ذلك العمل ومن ثم يظل سلوكه الوظيفي أو المهني في إطار الشريعة وأخلاقياتها السامية . وهذا ما ورد على لسانه فقال ما نصّه : « كل هذه الصنوف تكون حلالا من جهة وحراما من جهة أخرى ، والفرض من اللّه على العباد في هذه المعاملات الدخول في جهات الحلال منها والعمل بذلك الحلال واجتناب الحرام منها » « 2 » .
هامش
( 1 ) الحراني ، تحف العقول ، ص 331 . ( 2 ) المصدر نفسه ، المكان نفسه .