تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

تربية المسلم الاقتصادية في المجال السلوكي

بيّنّا فيما سبق أن التربية الاقتصادية في مدرسة الإمام الصادق ارتكزت على محورين أساسيين : أولهما : تصحيح الجوانب الفكرية وثانيهما : تعليم الجوانب السلوكية . وبعد أن تناولنا في حديثنا المحور الأول مركّزين على كيفية توجيه النظرة الصحيحة إلى المال وكسب الرزق وتصويبها وإظهار مقوماتها ، فإننا سنشير فيما يلي إلى الجانب السلوكي الذي يمثل الوجه الثاني في هذا المجال . ويبدو أن السلوك الاقتصادي للإنسان - وإن تعدّدت شعبه وتنوّعت مجالاته - فإنه ينضوي تحت عنوانين كبيرين ، وهما : الكسب والإنفاق أو الإنتاج والاستهلاك « 1 » ، فالإنسان يكتسب الأموال ثم ينفقها ويعود ثانية لاكتسابها وإنفاقها من جديد ، وهكذا في دورة ممتدة بامتداد الحياة .
هامش
( 1 ) لم يرد في القرآن الكريم المصطلحات المعهودة في علم الاقتصاد ولقد استخدم القرآن مصطلحات اقتصادية أحسن وأمثل وأفضل بكثير من تلك المصطلحات الاقتصادية الشائعة وكأنّه أعرض قصدا عن استخدامها . على سبيل المثال : استخدم القرآن الكريم مصطلح « النّعم » بدلا من مصطلح « الموارد » عند الاقتصاديين ؛ لأنّ هذه الكلمة لا تحمل أية مضامين ذات قيمة ولا تنبىء بشيء عن مصدرها وأهميتها ، ولكن مصطلح « النعم » يحمل دلالات ذات معنى ، بأنّ هذه الأشياء مصدر لتنعم الإنسان ورفاهيته ، وهي مخلوقة لذلك ، وهي منحة من الخالق وإنعام منه على الإنسان ، وكل ذلك يقتضي حسن استخدامها والانتفاع بها . وكذلك نرى أن القرآن الكريم رغم اهتمامه الكبير بالإنتاج والتنمية إلا أنه لم يستخدم هذه الكلمة بل استعاض عنها بكلمة « العمران أو العمارة » حيث يندرج تحتها معنى الإنتاج وتحسين مستويات المعيشة ولها دلالات أخرى أيضا . وكذلك مصطلح الإنفاق بدلا من « الاستهلاك » ، لأن فيه دلالة بارزة على التدمير والإفناء ، والهلاك للسلع والموارد بينما يدل مصطلح الإنفاق على معاني النفع والإفادة ، وبناء الإنسان وزيادة الموارد والسلع ، على عكس مصطلح « الاستهلاك » . فرغم أننا لا نرى أنفسنا محتاجين إلى الاستفادة من المصطلحات الحديثة بعد ما جاءت في القرآن الكريم كلمات حيّة وغنية ، كما أننا لم نجد هذه المصطلحات في مدرسة الإمام الصادق التربوية ، ولكن نستخدم في هذا الفصل بعض هذه المصطلحات لاستئناس الأذهان بها وتداولها بين الناس ، نجيء بها بشكل توضيحي لا تأسيسي .
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق — صفحة 364 | حسناء ديالمة