قال تعالى :
كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ
« 1 » ، وقال جل وعلا :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
« 2 » .
وها هو الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وسلّم يتناول بعض جوانب التربية الاقتصادية الإسلامية فيقول : « الجانب مرزوق والمحتكر ملعون » « 3 » ويقول صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا : « من غشنا ليس منا » « 4 » .
وورد غير ذلك الكثير من الآيات والأحاديث التي تنظم الحياة الاقتصادية بين أفراد المجتمع .
وعليه ، نستطيع أن نعرّف علم الاقتصاد الإسلامي بأنه : « العلم الذي ينظم علاقة الأشخاص بالمال في كسبه وفي إنفاقه وفق مقاصد الشريعة وأحكامها » « 5 » . فهو يبحث في كيفية تنظيم النشاط الاقتصادي للأمة الإسلامية أفرادا وجماعات ، مما يؤدي إلى اكتساب الحلال وإنفاقه فيما يرضي اللّه .
من هنا يختلف الاقتصاد الإسلامي في أسسه وفروضه مع الاقتصاد الوضعي تماما .
فالاقتصاد الوضعي يعتبر أن أساس الأزمات الاقتصادية يعود إلى مشكلة الندرة ، وهي عبارة عن ندرة وسائل إشباع الحاجات الإنسانية التي تنشأ عن محدودية الثروات الطبيعية من جهة ، وتنامي الحاجات البشرية المرتبطة بازدياد عدد السكان والتقدم الحضاري من جهة أخرى « 6 » .
هذا يعني ضآلة الثروات المتوافرة بالمقارنة مع حاجات الإنسان ، ومن هنا فإن كل نظرية اقتصادية تحاول إيجاد الحل الملائم لهذه المشكلة ، كنظريّة الرأسمالية أو الاشتراكية مثلا .
هامش
( 1 ) سورة الحشر جزء من الآية 7 .
( 2 ) سورة الفرقان ، الآية 67 .
( 3 ) أخرجه ابن ماجة في سننه ، باب الحكرة والجلب ، ح 2153 .
( 4 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب الإيمان ، ح 101 .
( 5 ) عبد الحميد محمود البعلي ، أصول الاقتصاد الإسلامي ، دار الداوي ، الرياض ، 2000 ، ص 28 .
( 6 ) تنشأ هذه النظرية من الآراء الاقتصادية لتوماس روبرت مالتس ، بأنّ الزيادة في عدد سكان العالم ، تتم كمتتالية هندسية مثل 2 ، 4 ، 8 ، 16 اما الموارد الغذائية فإنها تزداد كمتتالية حسابية ، مثل 1 ، 2 ، 3 وقد استنتج أنّ عدد البشر يتزايد بسرعة أكبر من تزايد الانتاج الغذائي ، وأنّ هذا الوضع سيؤدي لا محالة ، إلى تكاثر البشر مما سيفضي إلى المجاعة ( محسن كاظم ، تاريخ الفكر الاقتصادي ، ذات السلاسل ، الكويت ، 1989 ، ص 172 ، بتصرف ) .