« وللحاسد ثلاث علامات : يغتاب إذا غاب ، ويتملّق إذا شهد ، ويشمت بالمصيبة » « 1 » .
فالعلائم أفضل الطرق لمعرفة الصفات الباطنية ، وبما يستطيع الإنسان أن يطلع على وجود هذه الصفات من نفسه فيقوم بمعالجتها .
فلا يكفي عند الصادق أن يريد الإنسان من أعماق نفسه عمل ما يجب عمله ، بل يرى من الضروري أن يعرف ذلك بظواهره السلوكية ؛ لأن « القوانين الأخلاقية ليست ترفا عقليّا وإنما هي قواعد للعمل » « 2 » ولذا كان التركيز في منهج الإمام على الجانب التطبيقي أكثر من المفاهيم والتصورات الذهنية .
* تحديد السلوك الأخلاقي وتمييزه عن غيره :
إحدى الطرق لتكوين بصيرة أخلاقية هي تبيين حدود السلوك الخلقي وتمييزه عمّا تشابه منه ، لئلا تختلط الفضيلة بالرذيلة ، والعدل بالظلم ، والصواب بالخطأ .
فمن خلال جهود الصادق في تربية الأمة أخلاقيّا ، فإنه سعى إلى تصحيح المفاهيم الأخلاقية التي التبس بعضها ببعض أحيانا بتأثير التغير والتغيير الاجتماعيين الضاربين في مسيرة الأمة ، فقال محددا مفهوم التعصب : « ليس من العصبية أن تحب أخاك ولكن العصبية أن ترى شرار قومك خيرا من خيار غيرهم » « 3 » .
فحب الإنسان لأخيه والانتصار له عند الشدة بالحق ليس عصبية ولا صلة لهما بالعصبية ؛ لأنهما واجب أخلاقي وشرعي أما إذا كانت النصرة خارج الإنصاف ، فهي عصبية ذميمة يأباها الشرع ومكارم الأخلاق .
وكذلك يبيّن الإمام الفضيلة والرذيلة بتحديد مفهوم العصبية وتمييزها عن الغيرة الممدوحة .
كما حدّد الصادق السخاء بقوله : « ليس السخي المبذر الذي ينفق ماله في غير حق ، ولكنه الذي يؤدي إلى اللّه عزّ وجلّ ما فرض عليه في ماله من الزكاة وغيرها والبخيل الذي لا يؤدي حق اللّه عزّ وجلّ من ماله » « 4 » .
وبهذا القول رفع الصادق ما بين السخاء والتبذير من الالتباس ، وحدّد السخاء بأداء المفروض في المال إلى اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 251 .
( 2 ) أحمد محمود صبحي ، الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي ، دار النهضة العربية - بيروت 1992 ، ص 31 .
( 3 ) حسن الأمين ، دائرة المعارف الشيعية ، مرجع سابق ، ص 49 .
( 4 ) الطوسي ، أمالي ، ص 475 .