متأسيا بالمنهج القرآني . والبناء الخلقي عنده ، ليس مجرّد مدح لبعض الأعمال ولا ذمّا لبعض ، وإنما هو تكوين معرفة صحيحة بالفضائل والرذائل وتحليل للنتائج النفسية والاجتماعية لسلوك ما .
ولذلك نجد الإمام معلما ومربيا يسعى لتكوين بصيرة علمية وقناعة عقلية بالقيم الخلقية عن طريق تبيين هذه القيم وحدودها ، وبيان حكمتها وآثارها ، ليختار الفرد المسلم أخلاقه في الحياة العملية في ضوء معايير العمل الصالح في الإسلام .
لقد غرس الإمام هذه المعرفة والوعي في تلاميذه ومحبيه بما نورده على ما يأتي :
* تعريف السلوك الأخلاقي بظواهره :
إنّ تبصير الفرد بالقيم والفضائل وإبعاده عن الرذائل يحتاج إلى معرفة الخير والشر في مجال التطبيق ، لأن الأخلاق هي دراسة القيم في مجال السلوك البشري ولهذا « تتكون من خلال الممارسة والانخراط في مواقف الحياة حيث يكون التعامل مع الأفراد والجماعات ، وحيث يكون اكتساب القيم والاتجاهات والعادات ذات الأثر الإيجابي البناء ، كالتعاون والتساند الاجتماعي وحب الخير وكره الشر » « 1 » .
وهذا ما يلمسه من يقرأ سيرة الإمام الصادق ومنهجه الذي اتّبعه في حياته ، فهو يعرّف كثيرا من الأخلاقيات بظواهرها السلوكية لتكوين معرفة صحيحة بها ولتفتح للإنسان طريق العمل بمصاديقها في مختلف نواحي الحياة كما نرى في تعريفه للتواضع حيث قال ما نصّه :
« التواضع هو أن ترضى من المجلس بدون شرفك وأن تسلم على من لقيت ، وأن تترك المراء ، وإن كنت محقا » « 2 » .
وكذلك في تعريفه للكبر حيث يقول : « الكبر أن يغمص الناس ويسفّه الحق » « 3 » .
فيعرّف الإمام الكبر في عبارة موجزة بأنه تحقير الناس وازدراؤهم من جهة وعدم رؤية الحق من جهة أخرى .
وفي ضوء هذا الهدف يدلّ الإمام على الفضائل والرذائل بعلاماتها كقوله :
« للمرائي ثلاث علامات : يكسل إذا كان وحده . وينشط إذا كان الناس عنده . ويتعرض في كل أمر للمحمدة » « 4 » .
هامش
( 1 ) منير المرسي سرحان : في اجتماعيات التربية ، مكتبة الإنجلو المصرية ، ط 7 ، 1991 ، ص 28 .
( 2 ) شهاب الدين النويري ، نهاية الأرب في فنون الآداب ، المؤسسة المصرية العامة ، القاهرة ، د . ت ، ج 3 ، ص 245 .
( 3 ) الصدوق ، معاني الأخبار ، ص 242 .
( 4 ) الصدوق ، الخصال ، ص 121 .