وما برح الإمام الصادق يدعو تلاميذه إلى قسمي الأخلاق مؤكدا أن المكارم أشد تأثيرا في ضمان النجاة وسعادة الإنسان ، لأنها تحرّر الإنسان من عبادة الذات والطبيعة الحيوانية وتبعثه على الحب في اللّه والبغض في اللّه ، وهما غاية التربية الإسلامية .
فقام بتعليم تلاميذه هذه المكارم وترسيخها في نفوسهم ، لكي يكمل البناء الذي أرسى قواعده من قبل جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال ما نصّه :
« إن اللّه عزّ وجلّ خصّ رسله بمكارم الأخلاق ، فامتحنوا أنفسكم ؛ فإن كانت فيكم ، فاحمدوا اللّه ، واعلموا أن ذلك من خير ، وإن لم تكن فيكم فاسألوا اللّه ، وارغبوا إليه فيها » « 1 » .
وهكذا نلمس أن تربية الإمام الصادق تجعل « السمو بالأخلاق » وترقيتها ، والتحلي بفضائلها وآدابها أهم مقاصد التربية المتكاملة ، ترمي بها إلى ترسيخ هذه القيم وتكوين الخلق الفاضل القويم في نفوس المتعلمين .
هامش
( 1 ) الصدوق ، الأمالي ، ص 290 .