مبادئ التربية الخلقية في مدرسة الصادق
تناولنا أهمية التربية الخلقية وأهدافها في مدرسة الصادق ، ومن الطبيعي أن نتحدّث بعد ذلك ، عن المبادئ الرئيسة لهذه التربية التي نراها تسير بخطى عملية مترابطة ومتكاملة معا ، تشكل الإلزام الخلقي في الإنسان وتنمي فيه روح الاستقامة على الخير والصلاح ؛ وأهم هذه الخطى :
أ - تكوين بصيرة أخلاقية :
من أهم مبادئ التربية الخلقية عند الصادق تكوين بصيرة أخلاقية لدى كل مسلم .
فهو يرى أن المعرفة لا بد أن تكون سابقة على السلوك ، ليكون الإلزام الخلقي حقيقة واقعة في نفس الإنسان وهذه المعرفة تجعل الإنسان متمكنا من أنماط سلوكه وواعيا لأبعادها ، وقادرا على القيام بما يجب عليه ، ومن هنا قال : « العامل على غير بصيرة كسائر على سراب بقيعة لا تزيده سرعة السير إلا بعدا » « 1 » .
« فمعرفة مبررات القانون ، والاقتناع بعدالته يجذب النفوس إلى امتثاله ويغريها بطاعته عن محبة وطواعية » « 2 » .
وهكذا تنمية الروح الأخلاقية تحتاج إلى تعليم وتبصير ولا بدّ من وعيها وعيا نافذا ليدرك الإنسان حكمة المبادئ الأخلاقية وليستطيع التمييز بين المحاسن والمساوئ ، وما يترتّب على الفضائل من خير ، وما يترتّب على الرذائل من شرّ .
« فالعلم والمعرفة شرط جوهري في تقرير خلقية السلوك ، كما أنه دلالة على صحّة القصد الخلقي ، فتغدو المعرفة بخلقية العمل سبيلا إلى الالتزام به والشعور تجاهه بأنه واجب خلقي . . . كما أن المعرفة بالشر تكون سبيلا إلى النفور منه والبعد عنه » « 3 » .
ومن هذا المنطلق ، فقد كان الإقناع الفكري من أهم الطرائق التي سلكها الإمام
هامش
( 1 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 122 ، ح 36 .
( 2 ) محمد عبد اللّه دراز ، دراسات إسلامية في العلاقات الاجتماعية والدولية ، دار القلم ، الكويت ، ص 105 .
( 3 ) محمد عبد اللّه عفيفي ، النظرية الخلقية عند ابن تيميمة ، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية ، 1988 ، ص 136 .