أهداف التربية الخلقية في مدرسة الصادق
تتوخّى التربية الخلقية في الإسلام تحقيق الفضائل وفق مستويين :
أحدهما الحد الأدنى الواقعي ويرمي إلى الوصول بالطباع والأخلاق إلى حد الاعتدال أو نقطة التوازن بين الإفراط والتفريط . فالفضائل هي أوساط بين أطراف ، والأطراف هي الرذائل . وبذلك جاء حديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « خير الأمور أوسطها » « 1 » .
فالحكمة وسط بين السّفه والبله ، والحياء وسط بين الوقاحة والخرق ، والشجاعة وسط بين رذيلتيّ الجبن والتهوّر ، والعفّة وسط بين الشره وخمود الشّهوة ، والسّخاء بين رذيلتي التقتير والتبذير ، وغير ذلك « 2 » أما الحد الأعلى الثاني فيرمي تطبيق هذه الفضائل إلى منتهى غاياتها ابتغاء مرضاة اللّه ؛ فالعدل فضيلة والإحسان والتفضل مثالية ، والسخاء فضيلة ، والإنفاق في سبيل اللّه بغير منّ ولا أذى مثالية . والشجاعة فضيلة ، وبذل المسلم روحه في سبيل اللّه لنشر الدعوة الإسلامية مثالية .
وممّا لا شك فيه أن وجود هذا الحد الأعلى المثالي في الأخلاق هو سمة الأصفياء ، ووجوده ضرورة في الأمّة ؛ لأنه رصيد الخير الذي يشدّها شدّا ، ويرتفع بها من هوّة المطالب الدانية إلى ذروة المطامح العالية ، ويشير إلى هذا الموضوع أحد علماء اللّاهوت الغربيين عندما يفصل بين الأخلاق الدنيوية التي هي ضرورة اجتماعية تفرضها للمحافظة على الأمن ، والأخلاق الإنسانية التي هي فيض إلهي تخلق في الإنسان نفسا قدسية . فهو يتحدث بها لنيل الكمالات المعنوية والسمو النفسي « 3 » .
وكذلك في مدرسة الصادق ، فالأخلاق الحميدة قسمان : الأول : محاسن الأخلاق ، والثاني : مكارم الأخلاق . والمحاسن هي أساس العلاقات الاجتماعية وهي
هامش
( 1 ) جلال الدين السيوطي ، الدر المنثور ، الفتح ، جدة ، 1365 ، ج 4 ، ص 208 وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان من رواية مطرف بن عبد اللّه معضلا .
( 2 ) ابن مسكويه ، أحمد بن محمد ، تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، د . ت ص 45 إلى 48 ( بتصرف ) .
( 3 ) محمد علي فروغي ، سير الحكمة في أوروبا ، نشر زوار ، طهران ، 1413 ، ج 3 ، ص 183 في كلام هنري برجسن . ( باللغة الفارسية )