تعليم فقه العبادات في مدرسة الصادق
ذكرنا سابقا أنّ الإمام جعفر الصادق كان من أبرز فقهاء عصره وهو مؤسس لمدرسة فكرية تربوية ، ومن فروعها مدرسة فقهية متكاملة في تاريخ الأمة الإسلامية ، والتي عرفت باسم المذهب الجعفري .
فينتهي فقه الإمامية إليه لما انتشر عنه من العلم وحفظ عبره من الحديث ، حتى إنّ « أكثر ما ورد في كتبهم الحديثية مروي عنه » « 1 » .
وقد ضبط أصول الاستنباط ، كما تكلّم في أصول الفقه بعد أبيه الباقر وأملاها على تلاميذه ، فرواة فقهه كانوا ملازمين له يتدارسون الأحاديث والقرآن وما يستنبط منهما وما يتفرع من الأحكام عليها ، والأصول الأربعمائة « 2 » التي دوّنها تلاميذه تتضمن أصول المذهب الجعفري وفقهه « الذي يعتمد على المصادر القطعية من القرآن والأخبار » « 3 » .
هذا كله له دلالة واضحة على أنّ من أهم جهود الإمام التربوية في مدرسته كان تعليم الفقه وأحكام التشريع ومنها فقه العبادات والفرائض ، وعندما نتأمل النصوص الواردة عنه نرى كثيرا من المسائل التي طرحها الإمام في المجتمع آنذاك ، والتي تختص بتعليم الشعائر العبادية وكيفية أدائها من الصلاة والصيام والحج وغير ذلك كما اهتمت مدرسته بالتربية والإعداد العلمي والعملي في هذا الصدد ، ولعلّه من المفيد أن نذكر بعضا من تلك المسائل التي تدل على اهتمام الإمام بهذا الأمر .
هامش
( 1 ) محمد حسين المظفر ، الإمام الصادق ، مرجع سابق ، ج 1 ، ص 190 .
( 2 ) وهي الأحاديث المرويّة عن الإمام الصادق والتي دوّنها عنه أربعمائة تلميذ في أربعمائة مؤلّف ، ومنها ظهرت الكتب الأربعة التي تعتبر كتب الحديث الرئيسة عند الإمامية ، وهي : « الكافي » للمحدّث أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني الرازي ( ت 328 ه ) و « من لا يحضره الفقيه » للمحدّث أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي المعروف بالصدوق ( ت 381 ه ) وكتابي « الاستبصار » و « التهذيب » لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( 385 ه ) .
( 3 ) سعد رستم ، الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات ، الأوائل للنشر ، دمشق ، 2004 ، ص 261 .