وكم من أشخاص وفئات كانوا أولي أفكار وأنظار يحملونها في أدمغتهم غير أنّهم لم يسعوا لإخراجها إلى عالم الوجود ، فلم يترتّب عليها أثر ، ولم ينتفع بها أحد فبقوا بعيدين عن الفضل .
وعندما سئل الصادق : من أكرم الخلق على اللّه ؟ قال : « أكثرهم ذكرا للّه ، وأعملهم بطاعة اللّه » « 1 » .
ومن المعلوم أن كلّ عمل وعبادة إنّما يعدّ مثمرا ومنتجا إذا كان دائما غير منقطع ، لذلك جعل الشارع كثيرا من الفرائض مستمرة ، لأن العمل الذي يؤتى به حينا آخر لا يثمر للعامل ولا يزيده إلا ضعفا .
فالبدء بالعمل سهل ميسور والاستمرار فيه قد يكون صعبا في كثير من الأوقات ، والنتيجة الكاملة إنّما تتوقف على الاستمرار كما ورد في الحديث الشريف : « أحبّ الأعمال إلى اللّه أدومها وإن قلّ » « 2 » .
فأوصى أبو عبد اللّه طلابه قائلا :
« إياك أن تفرض على نفسك فريضة فتفارقها اثني عشر هلالا » « 3 » .
يشدّد الإمام بهذا القول على مداومة الأعمال العبادية حتى تصبح عادة متأصلة في نفس الإنسان ، ولكي تتمكن روح العبودية والخضوع للّه من السيطرة على حياته .
هامش
( 1 ) الحراني ، تحف العقول ، ص 364 .
( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب صلاة المسافر ، ح 783 .
( 3 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 2 ، باب استواء العمل ، ح 6 .