الالتزام بالنظرية والتطبيق في فكر الإمام
إنّ التربية في مدرسة الإمام الصادق فكر وعمل ، ويشترط أن يكون العمل فيها قرينا للعقيدة ، ذلك لأنّها منبثقة من القرآن الكريم الذي يعبر عن العقيدة بالإيمان ، وعن الشريعة بالعمل الصالح
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
« 1 » .
إن الإيمان والعمل يشكلان وحدة مترابطة في التربية القرآنية ، « فإن العملية التربوية لا يمكن لها أن تقوم إلا في ظل الالتحام بين الفكر والعمل ، أو بين النظرية والتطبيق » « 2 » وهذا غاية ما يدعو إليه الإمام الصادق .
فاهتمامه بتربية المتعلمين على الشعائر والعبادات تنبع عن هذا المبدأ العام في تربيته كما قال : « الإيمان لا يكون إلا بعمل والعمل منه ولا يثبت الإيمان إلّا بعمل » « 3 » .
فقد عبّر أبو عبد اللّه عن العمل كوسيلة لتثبيت العقيدة التي لا بدّ أن يؤدي إلى الممارسة العملية أو التطبيق .
والنفاق أصلا يرتكز على جذور الفصل بين القول والفعل ، وبين الاعتقاد والسلوك . ومن ثم ينبغي ترجمة الإيمان في واقع الحال ، إلى أفعال تلمسها الحواس ، وهي « المقياس الذي تقاس به تربية الإنسان ، يقاس به إيمانه ، تقاس به أخلاقه ، يقاس به علمه » « 4 » .
من هنا اعتبر الإمام العمل مقياسا للقرب من اللّه والبعد عنه بقوله : « إنّما تفاضل القوم بالأعمال » « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية 97 .
( 2 ) سعيد إسماعيل علي ، مكانة العمل في الفكر التربوي ، دار الثقافة ، القاهرة ، 1979 ، ص 20 .
( 3 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 168 ، ح 20220 .
( 4 ) محمد فاضل الجمالي ، تربية الإنسان الجديد ، الدار التونسية ، تونس ، 1967 ، ص 123 .
( 5 ) الطبرسي ، مجمع البيان ، مرجع سابق ، ج 9 ، ص 351 .