فالعبادة هي خضوع للّه على وجه التعظيم ، فمن أطاع اللّه وتوجه إليه بالعبادة وشغل سمعه وبصره ولسانه وقلبه بما أمر اللّه ، فهو الذي يعمل على تربية روحه وتطهيرها مما يعلق بها أحيانا من أدران .
وبهذا المعنى الشامل تصبح العبادة هي الصلة الدائمة بين المسلم وربّه . ومن مظاهرها أداء الفرائض والشعائر التعبدية التي تعتبر وسيلة لتربية الإنسان وتوجيهه نحو الأهداف القرآنية .
والإمام الصادق كعالم تربوي اعتمد على هذه الوسيلة في مدرسته بتعليم الفرائض والنوافل وآدابها ، وقد حث تلاميذه على تلاوة الأدعية والأذكار وشدّد عليها عبر تبيين أسرارها النفسية والخلقية والاجتماعية فقال :
« الصلاة قربان كل تقيّ ، والحج جهاد كل ضعيف ، وزكاة البدن الصيام ، والداعي بلا عمل كالرّامي بلا وتر ، واستنزلوا الرزق بالصدقة ، وحصّنوا أموالكم بالزكاة » « 1 » .
كما أنّ الإمام ذاته كان معروفا بكثرة عبادته وشدة تعلّقه باللّه سبحانه ، وهذا البعد الروحي والعبادي لشخصية الإمام ، لم يكن لتربية نفسه فحسب ، بل يقصد به تركيز المعنى للاتصال الدائم باللّه في ذهنية الأمة ، من خلال ترغيب الفرد في الإلمام بهذا الجانب والانخراط فيه .
هامش
( 1 ) الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 6 ، ص 262 .