فجاء توجيه الصادق إلى هذا الأمر بقوله : « أحبّ الأعمال إلى اللّه عزّ وجلّ الصلاة ، وهي آخر وصايا الأنبياء » « 1 » .
وأداء الصلاة أرقى مراتب العبادة ، وأجلى مظاهر الشكر وأصدق تعبير عن مشاعر الوفاء والإخلاص ، وأخص مراسم إعلان العبودية والارتباط باللّه ، فالدروس الروحية والأخلاقية والاجتماعية التي يحصل عليها الإنسان من الصلاة هي وسائل تربوية فعالة في الحياة .
على هذا يقول الصادق :
« ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة . ألا ترى أن العبد الصالح عيسى بن مريم قال :
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا
« 2 » » « 3 » . « فالصلاة في الإسلام بما تحتويه من مراقبة للّه وقيام وسجود له ، وما تشتمل عليه من معاني القربى له ، تربط المصلي بخالقه وتشعره بعلو مكانته في نظر نفسه حتى يرى من آثار الكرامة ما يستقذر معه الإتيان بالقبائح » « 4 » .
واللّه سبحانه يصف الصلاة بقوله جل شأنه :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
« 5 »
فإذا أدّيت هذه الفريضة بإخلاص تمنع صاحبها أن يمارس أي قول أو عمل قبيح فاحش ، وقد نبّه الصادق أحد تلاميذه على هذا الأمر العظيم بقوله : « اعلم أنّ الصلاة حجزة اللّه في الأرض ، فمن أحبّ أن يعلم ما أدرك من نفع صلاته فلينظر ، فإن كانت حجزته عن الفواحش والمنكر ، فإنّما أدرك من نفعها بقدر ما احتجز » « 6 » .
وكذلك أولى الإمام جعفر في تربيته العبادية بأداء الصلاة في أول وقتها ؛ لأنّ ممارستها في أوقات معينة مرتبة ببناء الإرادة وتعوّد النفس على أداء عمل معين في وقت معين وقد ورد عنه : « فضل الوقت الأول على الآخر كفضل الآخرة على الدنيا » « 7 » .
ولا بد في الصلاة من حضور القلب وهو « مصطلح في تربية الروح يعني طرد الخواطر التي تشغل الإنسان عن عبادة ربّه » « 8 » لأن الصلاة لا تؤدّى أغراضها إذا كان
هامش
( 1 ) الصدوق ، من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 210 ، ح 638 .
( 2 ) سورة مريم ، جزء من الآية 31 .
( 3 ) الحويزي ، تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، مؤسسة اسماعيليان ، قم ، 1412 ، ص 335 .
( 4 ) عفيف عبد الفتاح طبارة ، روح الصلاة في الإسلام ، دار العلم للملايين ، بيروت ، 1985 ، ص 32 .
( 5 ) سورة العنكبوت ، جزء من الآية 45 .
( 6 ) الصدوق ، معاني الأخبار ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم 1361 ، ج 1 ص 237 .
( 7 ) الكليني ، فروع الكافي ، ج 3 ، باب مواقيت الصلاة ، ح 6 .
( 8 ) عبد الحليم محمود ، التربية الروحية ، دار التوزيع والنشر ، القاهرة ، 1997 ، ص 127 .