تربية الروح بمظاهر العبادة
إنّ الجانب العملي لتربية الروح يتمثل في ممارسات وأعمال وخبرات وتجارب تمرّ بها الروح عمليّا ، لتتزكى وتزداد صفاء ، فتقرب من اللّه تعالى ، فلذلك « تعتبر العبادات تربية عملية للروح يتم من خلالها تطبيق وتنفيذ الجانب النظري من تربيتها » « 1 » .
فقد طرح الإسلام منظومة تشريعية تطال باهتمامها كل تصرفات وممارسات الإنسان كما طرح منظومة عقديّة مستوعبة ووسيعة .
وفي التزام الإنسان بأحكام الشريعة يتجلّى تحقيق معنى العبودية التي جعلها اللّه تعالى شأنه غاية لخلق الإنسان . ومن هنا جاءت الشريعة ، ووزعت العبادات على مختلف حقول الحياة وحثت على الممارسة العبادية .
ذلك أن « السالك إلى اللّه وإن كانت جميع أعماله عبادة وبأهداف إلهية ، ولكنّه بحاجة ماسّة يوميّا إلى أن يفرّغ شيئا من وقته للمناجاة مع اللّه والتكلم معه ، والتوجه الحضوري إليه ، وليس كالتوجه العام الثابت في كل الأعمال » « 2 » .
فالتربية بممارسة الأعمال أو أداء الفرائض تعوّد المرء على النظام في الحياة وعلى ضبط النفس وعلى الحياة الاجتماعية التعاونية وعلى التضحية في سبيل الجموع كلها ، وهي تتطلب مراعاة وممارسة يومية تلازم حياة الإنسان .
وفيما يلي نستعرض بعض اهتمامات الصادق في هذا المجال وما أشار إليها من الأغراض التربوية التي تمكن في العبادات باعتبارها وسائل فعالة في بناء شخصية المسلم .
أ - تقوية الصلة باللّه عن طريق الصلاة :
إن الصلاة تأتي في مقدمة العبادات التي تصقل الروح وتربيها على محبة الاتصال باللّه والوقوف بين يديه . وهي أعظم العبادات أجرا وأهم ما أكده الأنبياء في رسالاتهم ،
هامش
( 1 ) عبد اللّه الزهراني ، الوسطية في التربية الإسلامية ، دار طيبة الخضراء ، مكة المكرمة ، 2003 ، ص 115 .
( 2 ) كاظم الحسيني الحائري ، تزكية النفس ، دار الحوراء ، بيروت ، 2005 ، ص 89 .