- مفهوم العبادة وأهميتها في مدرسة الصادق :
العبادة في اللغة : هي « التذلل ، والخضوع ، والانقياد ، والطاعة ، والتعبد :
التنسك » « 1 » .
وفي الاصطلاح : « اسم جامع لكل ما يحبه اللّه ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة » « 2 » ، فهي طاعة اللّه تعالى وخضوع له ، والتزام بكل ما شرع ظاهرا وباطنا ، سرّا وعلانيّة ، في الحركات والسكنات ، في الليل والنهار .
فالعبادة تجمع أصلين : غاية الحب بغاية الذلّ والخضوع ، وقد أضاف البعض إليهما عنصرا ثالثا بأن العبادة في الشرع « عبارة عما يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف » « 3 » .
فمن عرف ربّه وامتلأ قلبه بمحبته والشوق إليه وخشيته ، فإنه يلتزم بما شرعه اللّه ، أمرا ونهيا .
إذن العبادة ليست قاصرة على مناسك التعبد المعروفة من صلاة وصيام وزكاة . .
ومدلول العبادة لا بدّ أن يكون أوسع وأشمل من مجرد إقامة الشعائر . « فالإسلام يوسع معنى العبادة حتى تشمل الحياة كلها . . فأي عمل يتوجه الإنسان به إلى اللهو فهو عبادة . . وكلّ عمل يتركه تقربا للّه واحتسابا ، فهو عبادة . . » « 4 » .
وعليه فالإمام جعفر يعتبر أنّ حقيقة العبادة هي التذكير الدائم باللّه بقوله :
« أفضل الوصايا وألزمها أن لا تنسى ربك وأن تذكره دائما ولا تعصيه ، وتعبده قاعدا وقائما » « 5 » .
وبما أنّ التذكير باللّه يعمر القلب بعظمته ، ويوجه قوى النفس إلى البر والخير ومنعها من الإثم والشر ، فالإمام يذكر أنّ طاعة اللّه علامة الذكر ومعصيته علامة الغفلة ، فمن أطاع اللّه وأدّى ما طلبه منه فهو لا بدّ ذاكرا لخالقه ، ومن يتخلّف عن تأدية أوامر اللّه وارتكب المعاصي والذنوب فلا بدّ أن يكون غافلا وجاحدا لنعم اللّه .
وقد أثر عن الصادق : « من أشد ما فرض على خلقه ذكر اللّه كثيرا ، ولا أعني سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، وإن كان منه ، ولكن ذكر اللّه عندما أحلّ وحرّم ، فإن كان طاعة عمل بها ، وإن كان معصية تركها » « 6 » .
هامش
( 1 ) ابن منظور ، لسان العرب ، مادة عبد ، ص 275 ، الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ، ص 322 .
( 2 ) ابن تيمية ، الفتاوى ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1398 ، ج 10 ، ص 249 .
( 3 ) ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم ، دار الفكر ، بيروت ، 1412 ، ج 1 ، ص 22 .
( 4 ) محمد قطب ، منهج التربية الإسلامية ، مرجع سابق ، ص 67 .
( 5 ) الطباطبائي ، تفسير الميزان ، مرجع سابق ، ج 15 ، ص 328 .
( 6 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 2 ، باب اجتناب المحارم ، ح 4 .