بنقص كبير في عملهم يتلخص في أنهم بدلا من إشعال ثورة إسلامية اكتفوا بدعوة إسلامية ، وراحوا يبتغون إصلاح المجتمعات المسلمة لا بالقوة والقدرة الثورية وإنما بالسعي التوعوي وبمجرد الوسائل القلمية والخطابية ، وهو أسلوب محمود ومثاب عليه إلّا أننا يجب أن لا نتوقع منه نتائج كتلك التي أنتجها عمل الأنبياء اولي العزم الذين صنعوا المنعطفات الأصلية للتاريخ .
إنّ أسلوبهم في حالة صحته وتخلصه من العيوب السياسية والنفسانية إنما يستطيع فقط أنّ يشكّل أرضية لحركة ثورية لا أكثر . ولذا يلاحظ أنّ سعي المخلصين من هذه المجموعة الدائب واللامحدود لم يستطع مطلقا أن يوقف الحركة المعاكسة والمتجهة نحو انحطاط الشعوب المسلمة ، أو يرجع للمسلمين العزّة والعظمة اللتين ذكرهما هؤلاء وذرفوا الدموع على أمل تحققهما دون جدوى ، بل حتى لم يستطع ذلك السعي أن يقوّي من عقيدة الجماهير المسلمة ، ويسخّر طاقاتها لخدمة الهدف الكبير أو يوسع من المساحة الجغرافية الإسلامية ، وهو أمر يبتعد كليّا عن أسلوب الرسول العظيم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) كما هو واضح لكل من امتلك بعض الاطلاع على تاريخ البعثة والهجرة النبوية الشريفة « 1 » .
هامش
( 1 ) بيان قائد الثورة الإسلامية آية اللّه الخامنئي بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لرحيل الإمام القائد ( قدّس سره ) .