تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨

مكارم أخلاق النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله

أثر مكارم الأخلاق في المجتمع

لا يمكن لنا أن ندرج الأهداف السامية لرسول الإسلام صلّى اللّه عليه وآله في جملة واحدة ، إلّا أننا نستطيع أن نجعل بعض عناوينها قدوة لأعمالنا في غضون سنة أو عقد أو على مدى سني العمر . إنّ أحد هذه العناوين هو عبارة عن إتمام مكارم الأخلاق : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » « 1 » . إنّ المجتمع الذي لا يتعامل أفراده بالأخلاق الحسنة ، لا يمكن له بلوغ الأهداف السامية لبعثة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّ الأخلاق الحسنة هي التي توصل الإنسان إلى المقامات الإنسانية العالية ، ولا يقتصر معنى هذه الأخلاق على إظهارها عند التعامل مع الناس وحسب ، بل يتعدى إلى تنمية الصفات الحسنة والأخلاق الفاضلة في قلوبنا وأرواحنا وترجمتها على مستوى أعمالنا . وإنّ المجتمع الذي يبتلي أفراده بالتحاسد ، والعداوة ، والخداع ، والحرص على الدنيا والبخل بمالها ، والتحاقد ، لا يمكن له أن ينال السعادة ، ويصل إلى مستوى المجتمع الإنساني المطلوب ، حتى وإن طبّق فيه القانون بصورة دقيقة ، أو تقدم من الناحية العلمية ووصلت به الحضارة الظاهرية إلى منتهى ذروتها .
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق : 8 ، والبحار : 16 / 210 .