ظلّ مختلف الحضارات تشعر أنّ جميع معضلات حياتها يمكن حلّها وإزالتها بواسطة هذه التعاليم . ومعنى هذا أنّ رسالة الإسلام شديدة الجاذبية ؛ ولهذا السبب نرى أنّ موقف الاستكبار العالمي والأجهزة الإعلامية في العالم - المرتبطة بمحافل الهيمنة والظلم والعداء للإنسان - من رسالة الإسلام موقف غاشم وشديد العداء « 1 » .
البشرية مدينة لشخص الرسول صلّى اللّه عليه وآله في كل تقدم أحرزته
لم يكن المسلمون وحدهم هم الذين استفادوا من التعاليم النبوية ، بل إنّ كل حضارة اليوم وكل العلوم الموجودة في العالم ، وكل تقدّم أحرزه ركب الحضارة البشرية مدين لشخص الرسول . وهذا المعنى ليس من مزاعمنا نحن المسلمين ، فكل المؤرخين والمنصفين يقرّون أنّ النهوض العلمي الذي حصل في العالم الإسلامي قد انتقل إلى بقاع العالم الأخرى عن طريق الذهاب والإياب وحتى عن طريق الحروب والفتوحات . وحتى المعارف والأفكار البشرية التي أصبحت اليوم موضع اهتمام من قبل الإنسان ، من قبيل الحرية والمساواة وحقوق الإنسان والإخاء ، كلّها في الحقيقة هدية قدّمها لنا هذا الإنسان العظيم .
وفي العالم الإسلامي تمخّض عن تلك الحركة الكبرى قيام نظام إسلامي ؛ إذ لم تكن الغاية من تعاليم هذا الدين محددة في إطار إرشاد الناس ووعظهم ، وإنّما جاءت لصياغة قالب النظام البشري بالشكل الذي يسهّل الحركة في هذا القالب باتجاه تلك الأهداف ويزيل أيّة معوّقات تقف في هذا السبيل . وهذا هو ما يعرف بالنظام الإسلامي « 2 » .
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 17 ربيع الأول 1417 ه
( 2 ) من كلمة ألقاها في 17 ربيع الأول 1420 ه - طهران .