وإذا كان المجتمع يتقهقر نفسيا وأخلاقيا فلا يمكننا القول بعدم وجود شخص مسؤول عن ذلك .
وإذا كان هناك شخص مسؤول عن ذلك ، فمن هو ؟ من الطبيعي أن مسؤولي البلاد لا يمكنهم التنصّل عن هذه القضية ، بل إن كل واحد منهم مسؤول بنحو وشكل ما ؛ إذ أن مسؤولية الشؤون المعنوية للناس تقع على كاهل الجماعة المتصدية لإدارة شؤون البلاد في شتى المستويات من الأعلى إلى الأدنى .
وهنا يبرز عنصر آخر . وكان مرادي من الآية التي قرأتها هو الإشارة إلى هذا العنصر الذي له علاقة بالسكينة ، وذلك هو التقوى ؛ ففي هذه الآية نوع من المقارنة بين جبهة الكفر وجبهة الإيمان ؛ فجبهة الكفر تستشعر الحمية والتعصب الجاهلي .
وهذه الأمور تتعلق بصلح الحديبية وما تلاه من اختبارات مهمة وذات مغزى عميق حصلت في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ؛ فبعد أن سار الرسول إلى الحديبية قاصدا مكّة ، وعند توقّفه في الحديبية حاول المشركون فرض الحرب عليه ، غير أن التدبير الإلهي للنبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله حال دون ذلك ، وعاد المسلمون دون أن يدخلوا في الحرب ، وتمكن الرسول من عقد معاهدة مع المشركين ، كانت على درجة من الأهمية بحيث أشارت إحدى الروايات إلى أن سورة الفتح نزلت بشأن هذه المعاهدة وعبّرت عنها بالفتح ، وذلك قوله تعالى :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
وقد استطاع الرسول أن يشرح الأوضاع للمسلمين من خلال الآيات الشريفة ويعيّن لهم مواقع الجبهات « 1 » .
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 16 رمضان 1420 ه - طهران .