أما إذا اتصف بالسكينة - بما تعنيه من وقار وطمأنينة ربّانية - فهي كفيلة بلجم تلك النوازع ، ومنع الإنسان من الإتيان بأعمال تنمّ عن ضآلته وتفاهة قدره ، أو تظهره وكأنه ريشة في مهب الريح تميل حيث ما مالت .
أمّا ذو السكينة فهو - في هذا التشبيه - كبحر بعيد الغور لا يمكن لأية نسائم أو أية ريح أن تثير أمواجه . والسكينة تنفع الإنسان عند الفقر وفي الغنى ، وفي حالة الوحدة أو عند الكثرة .
تحدث القرآن في مواضع متعددة عن السكينة ، وأنا أيضا قد تحدثت في العالم الماضي قليلا حول هذا الموضوع . إن سكينة المسؤولين هي التي أظهرت نفسها ؛ ففي هذا العام الذي شارفنا على نهايته مرّت بنا حوادث نفعت فيها سكينة المسؤولين حيث واجهنا انخفاضا في المداخيل ، ومرّت بنا مشاكل سياسية ومشاكل أمنية . وأنتم رأيتم أن الأعداء خلقوا لنا في صيف هذا العام بعض الحوادث في طهران . فإذا لم يكن المرء يتحلّى بالسكينة والطمأنينة والاتكال على اللّه والثقة بالمستقبل والاعتماد على ما لديه من مبادئ الحق فلا يتمالك نفسه في مقابل مثل هذه الحوادث ، خاصة إذا توفّرت لديه قرائن دالة على وجود مخطط مرسوم من الأعداء لتلك الحوادث .
الشعب أيضا بحاجة إلى الاستقرار والسكينة ؛ فكيف يمكن إشاعة السكينة التي تتحلى بها النخبة بين عموم أبناء الشعب ؟ لا شك في أن الكثير من أبناء الشعب على درجة عالية من الإيمان ، وقد أبدى عموم أبناء الشعب مقدرة فائقة على تحدّي المشاكل ؛ مقدرة منبثقة من الدين والإيمان ، ولكن حينما تتصدى جماعة ما لحمل أعباء مسؤولية إدارة شؤون البلد والشعب ، لا يمكنها أن تعتبر نفسها في معزل عن هذه القضية .
إنّ واجباتنا لا تنحصر في الشؤون الاقتصادية والسياسية فحسب ، وإنّما نتحمل مسؤولية إزاء الشؤون المعنوية لأبناء الشعب أيضا .
دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 64
مساهمون: السيد الخامنئي
ص٦٤