تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
قال النبي صلّى اللّه عليه وآله إننا نريد العمرة وخاطب المسلمين داعيا إياهم للذهاب ، فخاف البعض وقالوا إنّ النبي لن يعود للمدينة وهو محكوم بالفناء والإبادة ، وبهذه الواقعة تتعلق قضية « إنزال السكينة » إذ أن اللّه سبحانه وتعالى قد بعث الطمأنينة في قلوب المؤمنين بحيث ذهبوا وواجهوا العدو ثم عادوا مكللين بنصر مؤزر وتحقق ما كان يبتغيه النبي صلّى اللّه عليه وآله . إن السكينة إنما تنبثق عن الثقة وحسن الظن بالله ، فإذا ما انتخبتم الهدف الصحيح وعملتم في سبيله فإن اللّه في هذه الحالة قد وعد بالنصر وهذا مما لا رجعة فيه ، فلربما أخطأتم انتخاب الهدف والغاية أو أحسنتم انتخاب الهدف لكنكم لم تقوموا بأية حركة أو سعي أو جهاد ، حينها يكون عبثا انتظار المدد الإلهي ، ونظرا لأن المسلمين كانوا على مدى قرون يسعون نحو أهداف وغايات صالحة لكنهم لم يبدو تحركا نحوها فقد انكفأوا ، وكذا الآن فأينما كان الهدف صحيحا ومقرونا بالجهاد فإن النصر الإلهي قطعي أيضا ، وبطبيعة الحال إنّ النصر الإلهي لا يعني عدم وجود الابتلاءات الصعبة
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ
« 1 » . فهذه أمور تعترض طريق الجهاد ، ولكن
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
والصبر يعني الثبات ومواصلة الطريق ، وهذا ما يحظى بالبشارة الإلهية أي بلوغ النصر . لقد كان الكثير منكم في الساحة خلال فترة الجهاد ، وكان الجميع يقولون إنكم ثلة طموحه ، لم تناضلون وتجاهدون فلا جدوى من ذلك . والحقيقة أنّ الجهاز البوليسي للنظام الطاغوتي لم يكن بذلك الجهاز الذي تسهل مقارعته ، فما أكثر المدّعين من الشيوعيين وأدعياء التنوّر الذين ما إن رأوا السجون - ولم يتجرع الكثير منهم التعذيب فيها بل سمعوا به فقط - لكنهم تراجعوا في منتصف الطريق واستسلموا ، غير أنّ
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 155 .