تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
هنالك الكثيرين واصلوا تحركهم ، فأول البركة كان في حركتهم ، حيث أظهر اللّه سبحانه وتعالى صدقهم أمام الجماهير وأبرز خطهم فواكبتهم الجماهير ، والآن إذا تحققت مواكبة الجماهير سيصلح كل شيء ، فالمهم أن تبرهن الفئة المجاهدة المصممة صدقها في سلوك طريقها وتثبت أنها تسعى بهذا الاتجاه بكل صدق إذ ذاك سينزل اللّه عزّ وجلّ نصره ، فقد ورد في نهج البلاغة « فلما رأى اللّه صدقنا » أي عندما وجد اللّه فينا الصدق في القول وإننا لا نسعى وراء الدنيا والأموال والأهواء « أنزل علينا النصر وأنزل بعدونا الكبت » « 1 » . وهذا ما شهده جهادنا في السنوات البضع وعشرين حيث لم تكن البلاد والحكومة بعيدة عن الضغوط في أي وقت .

السكينة وأثرها في النفس

السكينة معناها الطمأنينة والاستقرار بعيدا عن الاضطراب ، ويتجسد أثرها لدى المسؤولين في اتخاذ القرار الصائب بكل هدوء ورويّة عند حدوث أية مشكلة ، وعدم الوقوع في ارتباك واضطراب وضياع في حالة حصول أي أمر طارئ : « وقار عند الهزائز » « 2 » ، والوقوف أمام الأحداث الصعبة والعسيرة كالصخرة بل كالجبل ، وإذا لاقى من الدنيا رخاء ورغدا لا يلفّه الضياع . وهذا خطر آخر يقع فيه الإنسان وذلك أنه بمجرد أن تنبسط يده ويرى أمامه المجال مفتوحا واستشعرت نفسه الراحة والسعة يلفّه الضياع ويسارع إلى اتخاذ قرارات عاجلة ولا يتورع عن الاستهانة بالآخرين ، وتتسع نوازعه الأنانية فيرخي لها الزمام .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 1 / 105 الكلام : 56 . ( 2 ) الحديث للنبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله في خصال المؤمن ، انظر مستدرك سفينة البحار : 1 / 528 ، والهزائز : الحروب والشدائد .