كثيرا من حوائج الإنسان ترتبط بالإنسان الآخر وتقضى من خلاله .
ولكن في نفس الوقت الذي تكون حوائج الإنسان مرتبطة بأسبابها الطبيعية ( والتي أكثرها الإنسان أيضا ) يجب عليه حينما يأخذ بها أن يرى اللّه عز وجلّ وراءها وأنّها منه ( أي أنه هو الذي جعلها أسبابا ) .
فإنّ السعي وراء الأسباب والأخذ بها من دون الالتفات والتوجه إلى اللّه تعالى من ورائها يجعل العمل والسعي ناقصا ، كما أنّ الذهاب إلى الكعبة الشريفة من دون الالتفات والاهتمام بأسبابه عمل ناقص أيضا .
فكلا هذين النحوين يجب الجمع بينهما ليصبح العمل تاما وكاملا ، مضافا إلى أنّ الحصول على الحاجيات والحوائج يحتاج إلى الاستعانة بالصبر « 1 » .
ما جاء عنه في بيان الزهد
قال رجل للنبي صلّى اللّه عليه وآله : « يا رسول اللّه علّمني شيئا إذا أنا فعلته أحبّني اللّه من السماء وأحبّني الناس من الأرض .
فقال له صلّى اللّه عليه وآله : إرغب فيما عند اللّه عزّ وجلّ يحبّك اللّه ، وازهد فيما عند الناس يحبّك الناس » « 2 » .
سأل رجل النّبي صلّى اللّه عليه وآله أن يعلمه عملا أو شيئا ما يجعله محبوبا لدى اللّه تعالى وفي نفس الوقت محبوبا ومرضيا عنه لدى الناس .
فأجابه النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى ذلك وقال له :
لتكن راغبا فيما عند اللّه من الثّواب والأجر ، فعندئذ تكون محبوبا للّه تعالى ، ومعنى
هامش
( 1 ) الكلمات المضيئة : 115 .
( 2 ) الخصال / باب الاثنين / ح 84 .