الشحّ هو حالة مركّبة من الحرص والبخل ، لأنّ مجرد الحرص على زخارف الدنيا حالة موجودة في الإنسان وإذا لم يقم بأي عمل أو تحرك طبقا لها فهي ليست بذات أهمية ، وإنما خطرها فيما إذا صار الشحّ مطاعا أي صار الإنسان يسعى ويكافح لأجل تحصيل الأعراض الدنيوية .
والهوى المتّبع هو الشهوة النفسانية التي يأتمر بأوامرها وينقاد لها .
والنسبة بين الشحّ المطاع والهوى المتّبع هي نسبة العموم والخصوص من وجه .
وإمام الضلال هو الذي يحرّك المجتمع على خلاف الحق ويسير به نحو الانحراف والضلال . وهذا الضلال أصله وجذره من الشحّ وهوى النّفس ، وبمراجعة التاريخ يعلم بوضوح أن انحراف خلفاء بني أميّة وبني العبّاس ابتدأ حينما تحرّكوا وساروا وراء إرضاء وإشباع غرائزهم الشهوانيّة وأهوائهم النفسانيّة .
ولأجل ذلك كان تمام سعي وكفاح الأنبياء والأولياء « صلوات اللّه عليهم » منصبّا على مجاهدة ومحاربة هذين العنصرين أي الهوى والشحّ « 1 » .
ما جاء عنه في القناعة
عن أبي الدرداء قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من أصبح معافى في جسده آمنا في سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا .
يا ابن خثعم ، يكفيك منها ما سدّ جوعتك ووارى عورتك ، فإن يكن بيت يكنّك فذاك ، وإن تكن دابة تركبها فبخ بخ ، وإلّا فالخبز وماء الجرّ « 2 » ، وما بعد ذلك حساب عليك أو
هامش
( 1 ) الكلمات المضيئة : 105 .
( 2 ) جرّ : جمع جرّة وهي إناء من خزف .