تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
هذا المعنى بحق المؤمن مطلقا سواء السالك وغيره « 1 » .

ما جاء عنه في بيان الشحّ والهوى

عن جعفر بن محمد عليه السّلام عن أبيه عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما محق الإيمان محق الشحّ شيء ، ثم قال : إنّ لهذا الشحّ دبيبا كدبيب النمل ، وشعبا كشعب الشرك » « 2 » . إنّ للإيمان عيوبا وآفات ، فهناك أمور تمحق الإيمان ، وأشدّ تلك الآفات تأثيرا في محق الإيمان هو الشحّ . والشحّ مركبّ من البخل والحرص ، بمعنى أنّ الإنسان يقوم بجمع وادخار الأموال والزخارف الدنيوية لنفسه ولا ينفق شيئا منها في سبيل اللّه ، كما يحدّث عنه قوله تعالى :
فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ . . .
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ .
فالشحّ والبخل سببان لوجود النفاق في قلوب الذين يبخلون ويشحّون . وفي سورة الحشر ورد أنّ الفلاح مترتب على اجتناب الشحّ والبخل وتطهير النفس منهما . قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ *
ويجب أن يعلم أن هذه الصفة المذمومة تمشي في نفس الإنسان وتتحرّك وتتجذّر بنحو تدريجي وكما في تعبير الرواية تمشي كما يمشي النمل ، وهي نظير الشرك من حيث المراتب والدرجات « 3 » . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « إياكم والشح ، فإنما هلك من كان قبلكم بالشح ،
هامش
( 1 ) الكلمات المضيئة : 88 . ( 2 ) الخصال ، باب الواحد ، ح : 93 . ( 3 ) الكلمات المضيئة : 104 .