2 - العالم الذي لا يعمل بعلمه بل يتركه ، فهذا هالك . ويكون عذابه أشدّ وأكثر من سائر عذاب أهل النار ، بل إنّ مقدار عذابه في جهنم إلى حدّ أنّ أهل النار يتأذون من شمّ ريحه ، وإن أشد الناس حسرة وندامة يوم القيامة فهو ذاك الشخص الذي دعا الناس إلى الخير ، وكانت لكلماته ومواعظه أثر عليهم فهداهم الطريق القويم فأدخلهم اللّه تعالى الدرجات العالية في الجنة ، بينما هو فحيث إنّه لم يعمل بعلمه وأشبع هواه فقد أدخله اللّه الدّرجات السّفلى من النار « 1 » .
ما جاء عنه في فضيلة الصبر والبلاء
من مواعظ النّبي صلّى اللّه عليه وآله : « عجبا للمؤمن لا يقضي اللّه عليه قضاء إلّا كان خيرا له ، سرّه أو ساءه ، إن ابتلاه كان كفّارة لذنبه ، وإن أعطاه وأكرمه كان قد حباه » « 2 » .
كل ما قدره اللّه للمؤمن فهو خير له ، سواء كان أمورا تسيئه كالمرض أم أمورا تسعده وتسرّه .
والسرّ في ذلك هو أن الحوادث والأمور المحزنة وغير المريحة تعتبر كفارة لذنوب المؤمن . بينما الحوادث والأمور المفرحة والسعيدة تعتبر عطايا إلهية من اللّه تعالى للمؤمن .
وهذا المضمون ذكره حافظ الشاعر في أشعاره فقال ما مضمونه :
« إنّ أهل الطريقة يرون أنّ كل ما يعرض للسالك من أمور فهي خير له » .
ولكن حافظ الشاعر خصّ هذا المعنى بالسالك فقط بينما الرواية المذكورة تذكر
هامش
( 1 ) الكلمات المضيئة : 78 .
( 2 ) تحف العقول ، صفحة : 48 .