وإذا أراد أن يتكلّم تدبّر فإن كان خيرا تكلّم فغنم .
وإن كان شرّا سكت فسلم » « 1 » .
الجهل تارة يكون في مقابل العلم ، وأخرى يكون في مقابل العقل .
والجهل الوارد هنا بمعنى الغضب والظلم والحدّة في مقابله الحلم والعقل .
والإنسان مطلوب منه الحلم في مقابل الجاهل ولكن هذا فيما إذا كانت الإهانة على شخصه وإمّا إذا كانت الإهانة على الدين والمقدّسات فالواجب عليه حينئذ الردّ لا السكوت « 2 » .
وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « العلماء رجلان : رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج ، وآخر عالم تارك لعلمه فهذا هالك . وإنّ أهل النار ليتأذون بريح العالم التارك لعلمه ، وإنّ أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى اللّه عزّ وجلّ فاستجاب له وقبل منه وأطاع اللّه عزّ وجلّ فأدخله الجنّة ، وأدخل الداعي النار بتركه علمه واتباعه الهوى » « 3 » .
العلماء على صنفين :
1 - العالم الّذي يعمل بعلمه ، فهذا ناج ومخلص ، ( طبعا المراد من العالم هنا ليس خصوص الشّخص العالم بالأحكام الشّرعيّة بل المراد كل عالم يعلم ويعمل بعلمه في حياته الشّخصيّة ، أو يكون لعلمه مدخليّة في سيره وسلوكه الصراط المستقيم كالعلم بالشّريعة الّذي هو أظهر مصاديق هذا العلم ، أو العلم بالمعارف الإلهيّة كالتوحيد الذي يؤثر في الإنسان وينقذه من الشرك ، نعم العلوم التي لا يترتب أي أثر على العمل بها أو تركه أو يكون تركه أفضل فهذه ليست مشمولة لهذه الرواية نظير علم الموسيقى مثلا ) .
هامش
( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 28 .
( 2 ) الكلمات المضيئة : 76 .
( 3 ) الخصال / باب الاثنين / ح 63 .