و « الربوبية » و « الألوهية » في القرآن ، لاستنتجنا أن إطار مفهوم « أدعياء الألوهية » أوسع من ذلك الفهم بكثير .
استعمال مادة « العبادة » في القرآن الكريم يفيد أن العبادة تعني التسليم والطاعة المطلقة تجاه إنسان أو أي موجود آخر . حين نستسلم استسلاما أعمى لشخص ، ونتحرك وفقا لرغباته وأهوائه وأوامره فقد عبدناه « 1 » ؛ وكل قوة تستطيع أن تخضعنا لها ، وتسيطر على أجسامنا ونفوسنا ، وتسخّر طاقاتنا وفقا لرغباتها ، فإنها تصيّرنا عبيدا لها سواء كانت هذه القوة داخل أنفسنا ، أم في محيطنا الخارجي . ومن أمثلة هذه الاستعمالات القرآنية :
فالنبي موسى عليه السّلام يخاطب فرعون في بداية دعوته معاتبا يقول :
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ
« 2 » .
وفرعون وبطانته يخاطب بعضهم بعضا فيقولون :
أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ
« 3 » .
والنبي إبراهيم عليه السّلام يخاطب أباه قائلا :
يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا
« 4 » .
وقال :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
« 5 » .
هامش
( 1 ) روى الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن أحمد بن محمد بن إبراهيم الأرمني ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : من أصغى إلى ناطق فقد عبده فإن كان الناطق يؤدي عن اللّه عز وجل فقد عبد اللّه وإن كان الناطق يؤدي عن الشيطان فقد عبد الشيطان - الكافي - الشيخ الكليني : 6 / 434 .
( 2 ) سورة الشعراء : 22 .
( 3 ) سورة المؤمنون : 49 .
( 4 ) سورة مريم : 44 .
( 5 ) سورة يس : 60 .