وبهذا الشعار أيضا دعوا إلى كفاح مرير للطواغيت ، أي لحماة هذا النظام وللمستهينين بالقيم الإنسانية الأصيلة ولأصحاب تلك القيم التافهة المساندة للظلم والظالمين .
رفض الشرك هو في الواقع رفض لكل الكيانات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المقوّمة للمجتمع الجاهلي ، والمتخذة من مذهب الشرك غطاء وتبريرا لوضع المجتمع المهزوز .
رفض الآلهة المزيفة ، يعني طرد كل الذين دأبوا على استضعاف الجماهير ، واستغلالها عن طريق القوة والتزوير ، من أجل إشباع غرائزهم وأهوائهم الجامحة .
النبي موسى عليه السّلام اتجه إلى حرب فرعون بهذا الشعار . . نعم لقد تردد على ألسن بطانة فرعون مسألة رفض موسى عليه السّلام لآلهتهم التقليدية :
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ
« 1 » .
غير أن فرعون ومن لفّ لفّه كانوا يعلمون جيدا أن تلك « الآلهة » ، أي الأصنام الجامدة ليست إلّا غطاء وتبريرا لألوهية فرعون وأتباعه . الصنم الجامد كان في الحقيقة تبريرا لتأليه الأصنام الحية ، لذا كان من المنطقي تماما أن يقف فرعون من دعوة موسى ، أي من الدعوة إلى اللّه الواحد الأحد بارئ السماوات والأرض ، موقف المهدد بالسجن وبقتل من آمن به وتعذيبهم قال سبحانه وتعالى :
قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ
« 2 » .
وقال :
قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 127 .
( 2 ) سورة الشعراء : 29 .
( 3 ) سورة الأعراف : 126 .