تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
رفع في مكة شعار : « قولوا لا إله إلّا اللّه تفلحوا » « 1 » . والقرآن الكريم نقل عن أنبياء كرام مثل : نوح وهود وصالح وشعيب و . . . خطابهم لأممهم ، وكان الخطاب يدور حول محور التوحيد :
يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
« 2 » . هذه الشعارات الإلهية - كما ترى - تستند بالدرجة الأولى إلى رفض كل عبودية لغير اللّه تعالى . النبي صلّى اللّه عليه وآله بهذه الشعارات يهيب بالجهلة الغافلين المنغمسين في أو حال النظام الجاهلي الطاغوتي ، أن يكفّوا عن عبودية كل قطب وقدرة غير اللّه . وهذا يعني أن النبي يبدأ دعوته بإعلان الحرب على كل الذين يجعلون من أنفسهم آلهة من دون اللّه تعالى .

مفهوم أدعياء الألوهية

من هم أدعياء الألوهية في المجتمع ؟ وما معنى إعلان الحرب على الآلهة المزيفة ؟ وما هو الوضع الذي تريد دعوة الأنبياء عليهم السّلام أن توجده في المجتمع ؟ عبارة « أدعياء الألوهية » توحي إلى الأذهان عادة أولئك الذين جعلوا من أنفسهم « إلها » ، أي أولئك الذين ادّعوا لأنفسهم تلك القدرة الخارقة التي كان البشر يؤمن بها على مر التاريخ بشكل من الأشكال . وهذا فهم سطحي للعبارة . كان هناك طبعا في التاريخ مجرمون تافهون استغلّوا قدرتهم السياسية والاجتماعية ، فأوحوا إلى أفراد أتفه منهم أنهم آلهة ، بالمعنى المتقدم ، أو أنهم يحملون جانبا من روح الإله ؛ ولكن لو ألقينا نظرة على المعنى الواسع لألفاظ « العبادة »
هامش
( 1 ) انظر مناقب آل أبي طالب : 1 / 51 . ( 2 ) سورة الأعراف : 59 .
دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 251 | السيد الخامنئي