تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
من العبث أن نبحث وراء موجود مقدس بشري أو حيواني أو جامد ، في دراسة آلهة المجتمعات الجاهلية على مر التاريخ . فأبرز مظهر للمعبود والإله في هذه المجتمعات ، هو تلك الفئة التي تمارس - اعتمادا على ارتباطها بالطبقة المستكبرة - عملية إخضاع وإرضاخ الجماهير المستضعفة ، ودفعها على طريق إشباع نهمها وجشعها . الدين الواقعي في هذه المجتمعات هو « الشرك » ، لأن الآلهة فيها متعددة بتعدد مراكز القوة المسيطرة التي تستثمر الناس على طريق أهوائها .

معنى الشرك

الشرك هو تأليه أفراد إلى جانب اللّه أو بدلا من اللّه . وبتعبير آخر وهو : إيكال أمور الحياة إلى غير اللّه . وهو الاستسلام أمام كل قدرة غير اللّه ، والاتجاه نحو هذه القدرة لدى الحاجة ، والسير على طريقها . التوحيد يقع في النقطة المقابلة للشرك تماما : يرفض كل هذه الآلهة ، ويرفض التسليم لها ، ويقاوم سيطرتها ، ويحصّن القلوب من الركون إليها ، ويدفع إلى إزالتها وطردها ، ويشد الكائن الإنساني بكل وجوده إلى اللّه . أول شعار رفعه رسل اللّه عليهم السّلام هو ذلك الرفض وهذا التسليم قال سبحانه وتعالى :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
« 1 » . وقال :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
« 2 » . فالأنبياء عليهم السّلام إذا أعلنوا زوال النظام الجاهلي الفاسد المنحط بهذا الشعار .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 36 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 25 .
دروس تربوية من السيرة النبوية — صفحة 254 | السيد الخامنئي