اللّه تعالى يعد عباده الصالحين :
قال تعالى :
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى
« 1 » .
وحول أولئك الذين يعيبون على المؤمنين إيمانهم يقول تعالى :
مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
« 2 » .
معنى العبادة
هذه الآيات عبّرت عن الطاعة لفرعون ولبطانته وللطاغوت وللشيطان بكلمة " عبادة " . ومن خلال دراسة جميع آيات القرآن في هذا المجال نخلص إلى أن العبادة في المفهوم القرآني هي : الاتباع والتسليم والطاعة المطلقة أمام قدرة واقعية أو وهمية ، طوعا ورغبة أو كرها وإلزاما ، مع الشعور بالتقديس والثناء المعنوي أو بدونه . . هذه القدرة هي « المعبود » وهذا المطيع هو « العبد » و « العابد » .
من خلال الإطار العام للمفاهيم المتقدمة يتضح معنى لفظة « الألوهية » ولفظة « اللّه » باعتبارهما تعبيرا آخر عن كلمة « المعبود » :
في النظام الجاهلي المنحرف المنقسم إلى طبقتين : مستكبرة ومستضعفة ، أي المنقسم إلى طبقة مسيطرة ماسكة بزمام جميع الأمور ، ومترفة طبعا ، وطبقة مهملة مسخّرة ومحرومة لزاما ، وأبرز مظاهر الألوهية والعبودية هي هذه العلاقة غير المتعادلة بين الطبقتين .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 17 .
( 2 ) سورة المائدة : 65 .